الصفحة 95 من 322

ولعل الصواب النسخة الأولى:"لا يقولون إن أسماء الله غير الله"؛ وذلك لأن المبتدعة زعموا أن أسماء الله غيره، وبلا شك إن الاسم يدل على المسمى؛ ولأجل ذلك يأمر الله تعالى بذكره بأسمائه، فقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } [1] المعنى: سبح ربك، فالاسم دليل على المسمى، وليس الاسم زائدا عليه.

وإن كان -مثلا- يمكن أن يقال: إن الاسم عبارة أو كلمة تدل على المسمى، وذلك في حق المخلوق، ممكن أن الإنسان مثلا قد يتسمى باسم، ثم يتسمى باسم آخر، ثم أيضا اسمه لا يكون ظاهرا أثره فيه، في حق المخلوقين، فليس كل من سمي مثلا صالحا يكون من أهل الصلاح، ولا من سمي صادقا يكون من أهل الصدق دائما، ولا من سمي طاهرا يكون مطهرا، ولا من سمي مثلا راشدا يكون من أهل الرشد.

فدل ذلك على أن الاسم ليس هو عين المسمى، والكلمة أو الجملة قد توسع فيها العلماء واختلفوا في ذلك، فمنهم من يقول: الاسم عين المسمى -عينه-، ومنهم من يقول: الاسم غير المسمى، ومنهم من يتوقف ويقول: لا نقول الاسم عين المسمى ولا الاسم غير المسمى.

والصحيح -من حيث الواقع- أن الاسم دليل على المسمى، وليس هو عين المسمى، ولأجل ذلك قد يسمى الإنسان باسم ثم يغير اسمه، كثير من الصحابة مضى عليهم -مثلا- قبل أن يسلموا أربعين سنة أو خمسين سنة، ثم غيرت أسماؤهم بعدما أسلموا.

فعبد الرحمن بن عوف كان اسمه عبد عمرو، ولما أسلم تسمى بعبد الرحمن، وأبو هريرة كان اسمه عبد شمس -على الصحيح-، ولما أسلم تسمى بعبد الرحمن، وكذا كثير من الصحابة غيَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماءهم؛ فذلك دليل على أن الاسم ليس هو عين المسمى.

أما أسماء الله تعالى فإنها دالة عليه، ولا نقول: إن أسماء الله غير الله، بل نقول: أسماء الله دالة عليه، ثم -أيضا- أسماؤه دالة على صفاته، فاسمه الرحمن دليل على الرحمة، واسمه العزيز دليل على العزة، وهكذا بقية الأسماء.

(1) - سورة الأعلى آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت