الصفحة 94 من 322

على المعطلة الذين هم المعتزلة، فإنهم إذا قلنا: إن لله وجها، قالوا: الوجه موجود في المخلوقين، فقد شبهتم، وإذا قلنا: إن لله يدا قالوا: قد شبهتم، وإذا أثبتنا هذه الصفات، قالوا: قد جعلتم الله تعالى أعراضا، وجعلتم له أبعاضا، وجعلتم له أجزاء، وجعلتم وجعلتم.

فلأجل ذلك رأى بعض أهل السنة من المتأخرين، من القرن الرابع وما بعده، أمثال المؤلف، وأمثال الطحاوي في عقيدته أيضا، فإنه استعمل مثل هذه الكلمات، وناقشه الشارح، وبين أيضا أنها مما لم يرد، فلما كان هذا عذره أن يسد الباب على المعطلة والمعتزلة ونحوهم.

لكن ذكر أنه فتح الباب لهم ليُلزموا من أطلقها بموافقتهم على نفي بعض الصفات الذاتية، كأنهم يقولون: ما دام أنكم تنفونها وتقولون ليس لله أعراض وليس لله أجزاء، فعليكم أن تنفوا صفة الوجه، وصفة الرِجل، وصفة اليدين وما أشبه ذلك مما ورد دليله، عليكم أن تنفوها، فيقول: إن استعمال هذه الكلمات فتح لهم الباب، وكان الأولى الإمساك عنها، والاقتصار على الوارد.

نحن نعتقد، ننفي النفي المجمل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] يكفينا هذا النفي، يكون هذا عاما في الذات وفي الفعل، فإذا أثبتنا لله الصفات الذاتية كالسمع والبصر والكلام والوجه وما أشبهها، قلنا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [2] في ذاته ولا في صفاته، وإذا أثبتنا له الأفعال، أنه يشاء ويريد ويحكم، وأنه يرحم ويحب ويكره ويبغض، قلنا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [3] في هذه الأفعال، هكذا طريقة أهل السنة في ذلك.

الفقرة السابعة هنا:"ولا يقولون إن أسماء الله - عز وجل - كما تقوله المعتزلة والخوارج وطوائف من أهل الأهواء مخلوقة"في النسخة التي قرأنا أولا:"ولا يقولون إن أسماء الله غير الله"، وفي هذه النسخة:"ولا يقولون إن أسماء الله مخلوقة".

(1) - سورة الشورى آية: 11.

(2) - سورة الشورى آية: 11.

(3) - سورة الشورى آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت