فهرس الكتاب
مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
(المَنُّ بِالعَطِيَةِ)
تعريف المَنِّ: ذكر العطية أو الفعل على صورة يتأذى بها الآخذ والاعتداد بها.
قال ابن منظور: المَنُّ أَن تَمُنَّ بما أَعطيت وتعتدّ به. [1]
ثَوَابُ الصَدَقَةِ:
قبل أن نتكلم عن حكم المن بالعطية وخطر هذه الصفة القبيحة على صاحبها، نذكر شيئا من فصل الصدقة ومن عظيم منزلتها إذا خلت من المن والأذى.
المتصدق في ظِلِّ الله تعالى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» . [2]
إذا تصدق العبد وعلم الله منه أنه لا يريد بصدقته إلا وجه الله تعالى لا يريد رياء ولا سمعة ولم يعقب صدقته منا ولا أذى كان يوم القيامة في ظِلِّ الله تعالى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ومن أمارات الإخلاص المبالغة في إخفاء الصدقة.
الصَدَقَةُ فِكَاكٌ لِرَقَبةِ العَبْدِ مِنْ النَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» . [3]
فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بالصدقة، حتى تكون صدقاتهن كفارات لما يبدر منهن من معاص توجب لهن النار.
(1) - لسان العرب - 13/ 415
(2) - رواه البخاري- كتاب الرقاق، باب البكاء من خشية الله، حديث: 6124، ومسلم- كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث: 1774
(3) - رواه البخاري- كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، حديث: 300، ومسلم- كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، حديث: 139