فهرس الكتاب
الأبناء أمانة استودعها الله تعالى الآباء والأمهات، يجب عليهم حفظها من أسباب التلف، وسبل الهلاك، ويجب عليهم تعهدها بالرعاية، كما يتعهد النبات ويحفظ من سائر الآفات.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . [1]
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . [2]
ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس لا يعرف قدر هذه المسؤلية، ولا عظم هذه الأمانة، فيفرط فيها أيما تفريط، ويضيعها من حيث يحسب أنه يحفظها.
ولا شك أن للتفريط في تربية الأولاد عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا العقوق أثر من آثار هذا التفريط، وفي الآخرة حرمان الجنة أثر التفريط في تربيتهم؛ لأنهم أمانة في أعناق الأبوين.
فَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ رضي الله عنه فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فقَالَ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» . [3]
(1) - سورة التحريم: الآية /6
(2) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، حديث: 867، وَمُسْلِمٌ- كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، حديث: 3496
(3) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح- حديث: 6751، وَمُسْلِمٌ- كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار - حديث: 229