(جئ به يا أبا حفص) , فأتى برجل فإذا هو العماني وكان مشهورًا بسبّهما, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (اضجعه) , فأضجعه ثم قال: (اذبحه) , فذبحه. قال: فما نبهني إلا صياحه فقلت: ما لي لا أخبره عسى أن يتوب, فلما تقربت من منزله سمعت بكاءً شديدًا, فقلت: ما هذا البكاء؟ فقالوا: العماني ذبح البارحة على سريره, قال: فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور.
ومن قصصهم أيضًا ما رواه اللالكائي في «شرح السنة» عن خلف بن تميم قال: حدثنا عمير أبو الحباب, عن عمار بن سيف الضبي قال: خرجنا في غزاة في البحر وعلينا موسى بن كعب فكان معنا في المركب رجل يكنى أبا حمان, فأقبل يشتم أبا بكر وعمر فنهيناه فلم ينته وزجرناه فلم ينزجر, فأتينا على جزيرة في البحر فأرفينا إليها ثم خرجنا وتفرقنا نريد الوضوء لصلاة الظهر, فأخبرنا أن الدبر - يعني الزنابير - وقعت على أبي حمان فأتت على نفسه, قال: فدفعت إليه وهو ميت. قال خلف بن تميم: فزادني في هذا الحديث نجدة ابن المبارك السلمي قال: سمعت أبا الحباب يذكر شيئًا فأخبر الناس فتعجبوا وقالوا: هذه كانت مأمورة, قال نجدة: فأقبل قوم يحفرون فاستوعرت علينا الأرض وصلبت فلم نقدر أن نحفر له فألقينا عليه الحجارة وورق الشجر. قال خلف: وكان صاحب لنا يبول فوقعت نحلة على ذكره فلم تضره فعلمنا أنها كانت مأمورة.
وروى اللالكائي أيضًا عن عمر بن الحكم, عن عمه قال: خرجنا نريد مدان ومعنا رجل يسب أبا بكر وعمر قال: فنهيناه فلم ينته, وانطلق ليقضي حاجته فوقع عليه الدبر فلم يقلع عنه حتى قطعه.
ومن قصصهم أيضًا ما رواه الخطيب البغدادي في «تاريخه» عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: كان لنا جار طحان رافضي وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر, فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله فأخبر أبو حنيفة قال: انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر فنظروا فكان كذلك.
وروى اللالكائي في «شرح السنة» عن سفيان الثوري قال: كنت أغدو إلى الصلاة بغلس وكان لنا جار له كلب عقور فقعدت أنظر حتى يتنحى فقال لي الكلب: جز يا أبا عبدالله فإنما أمرت بمن يشتم أبا بكر وعمر.
وفي الباب قصة لقائد من قوّاد الديلم صرح بالبراءة من أبي بكر وعمر فأخذه الله وجعله عبرة للمعتبرين وسيأتي ذكرها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.