وقد رواه الحاكم في مستدركه وليس في روايته أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال لجابر بن عتيك: صدقت, وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تخليصه.
وإذا علم أن الله تعالى قد رفع عذاب الاستئصال عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فليُعلم أيضًا أن عقوبات الأفراد منهم وممن كان قبلهم من الأمم كثيرة ومتنوعة, وهي على قسمين: أحدهما: العقوبات في الدنيا. والثاني: العقوبات بعد الموت.
فأما العقوبات في الدنيا فهي على قسمين: أحدهما: ما أدى إلى الموت. والثاني: ما كان نكالًا بما دون الموت. وقد جاء في كل من القسمين قصص كثيرة.
فمن قصص القسم الأول مما وقع في الأمم قبلنا قصة الرجل الذي تبختر وأعجبته نفسه فخسف الله به الأرض. وقد جاء ذلك في عدة أحاديث صحيحة. منها: ما رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) .
ومنها: ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والدارمي وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينا رجل يتبختر في حلة معجب بجمته قد أسبل إزاره إذ خسف الله به فهو يتجلجل, أو قال يهوي فيها إلى يوم القيامة) , هذا لفظ إحدى الروايات عند أحمد. وفي رواية له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن رجلًا ممن كان قبلكم كان يتبختر في حلة له قد أعجبته جمته وبرداه إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة) . وفي رواية له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما رجل يمشي في حلة له معجب بنفسه إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) .
ومنها: ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها - أو قال - يتلجلج فيها إلى يوم القيامة) هذا لفظ الترمذي, وقال: هذا حديث صحيح.
ومنها: ما رواه الإمام أحمد والبزار عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينا رجل يمشي بين بردين مختالًا خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) هذا لفظ أحمد. وفي رواية له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينا رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين