فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 114

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه, ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمةً للعالمين. صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وسلّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد, فإن الله تعالى قد قصّ علينا في كتابه أنباء المكذِّبين للرسل وأخبر أنه أهلكهم بذنوبهم ومعصيتهم لرسلهم. وأخبر تعالى أن في قصصهم عبرة لأولي الألباب وموعظة للمتقين. وقد تنوعت عقوباتهم على قدر جرائمهم كما أخبر الله بذلك في قوله: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [1] ، فأما قوم نوح فإن الله تعالى أغرقهم بالطوفان الذي عمّ الأرض كلها ولم ينجُ منه إلّا نوح عليه الصلاة والسّلام ومن كان معه في السفينة. وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. وأما ثمود فأهلكوا بالطاغية, وهي الصيحة العظيمة التي أخمدتهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين. وأما قوم لوط فإن الله تعالى قلب مدينتهم فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود. وأما قوم شعيب فإِنه أخذهم عذاب يوم الظلة وأهلكوا بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. وأما فرعون وقومه فإن الله تعالى أغرقهم في اليمّ ولم ينجُ منهم أحد. وأما قارون فإن الله تعالى خسف به وبداره الأرض. وأما الذين اعتدوا في السبت فإن الله تعالى مسخهم قردة, ومسخ آخرين من بني إسرائيل خنازير. وأما أهل سبأ فإن الله تعالى أرسل عليهم سيل العرم ومزقهم كل ممزق. وأما الذين أفسدوا في الأرض من بني إسرائيل وعلوا علوًا كبيرًا فإن الله تعالى سلَّط عليهم سنحاريب ثم بختنصر فجاسوا خلال الديار وتبروا ما علوا تتبيرًا. وأما أصحاب الفيل فإن الله تعالى أرسل {عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ. تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [2] .

(1) سورة العنكبوت, الآية: 40.

(2) سورة الفيل, الآيات: 3 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت