فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 114

أخضرين يختال فيهما أمر الله الأرض فأخذته وإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة) , قال الهيثمي: أحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح.

وفي الباب أيضًا عن جابر - رضي الله عنه: رواه البزار قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وفيه أيضًا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: رواه أبو يعلى بإسناد فيه ضعف ويشهد له ما تقدم من الأحاديث الصحيحة.

ومن القصص في هذا القسم ما وقع لكثير من المتهاونين بحرمة الكعبة والحرم, فمن ذلك قصة إساف ونائلة. قال ابن إسحاق: كان إساف ونائلة رجلًا وامرأة من جرهم وهو إساف بن بغا ونائلة بنت ديك فوقع إساف على نائلة في الكعبة فمسخهما الله حجرين. ثم قال ابن إسحاق: حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة قالت: سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول: ما زلنا نسمع أن إسافًا ونائلة كانا رجلًا وامرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين. وهذا إسناد صحيح.

وروى الأزرقي في «أخبار مكة» بإسناده عن محمد بن إسحاق أنه قال: إن جرهم لما طغت في الحرم دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ففجر بها. ويقال: إنما قَبَّلها فيها, فمُسِخا حجرين. واسم الرجل إساف بن بغا, واسم المرأة نائلة بنت ذئب, فأُخرجا من الكعبة فنُصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة. وإنما نُصبا هنالك ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا لما يرون من الحال التي صارا إليها. فلم يزل الأمر يدرس ويتقادم حتى صارا يمسحان, يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة, ثم صارا وثنين يُعبدان فكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب فحولهما من الصفا والمروة فجعل أحدهما بلصق الكعبة وجعل الآخر في موضع زمزم وكان ينحر عندهما, وكان أهل الجاهلية يمرون بإساف ونائلة ويتمسحون بهما, وكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بإساف فيستلمه فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها. فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح فكسرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ما كسر من الأصنام.

وروى الأزرقي أيضًا عن عمرة أنها قالت: كان إساف ونائلة رجلًا وامرأة فمُسِخا حجرين فأُخرجا من جوف الكعبة وعليهما ثيابهما فجعل أحدهما بلصق الكعبة والآخر عند زمزم وكان يطرح بينهما ما يُهدى للكعبة. ويقال: إن ذلك الموضع كان يسمى «الحطيم» , وإنما نُصبا هنالك ليعتبر بهما الناس فلم يزل أمرهما يدرس حتى جُعِلا وثنين يُعبدان, وكانت ثيابهما كلما بليت أخلفوا لهما ثيابًا, ثم أُخذ الذي بلصق الكعبة فَجُعِلَ مع الذي عند زمزم وكانوا يذبحون عندهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت