كاذبًا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. قال عبدالملك: فأنا رايته بَعْدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن. وقد رواه الطبراني في «الكبير» بنحوه وقال فيه: قال عبدالملك: وأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه كيف أنت أبا سعدة فيقول: كبير ضرير فقير مفتون أصابتني دعوة سعد.
ومن عقوباتهم أيضًا ما جاء في قصة الذي هجا سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - يوم القادسية. وقد روى قصته الطبراني في «الكبير» من طريق عبدالملك بن عمير, عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: قال ابن عم لنا يوم القادسية:
ألم تَرَ أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيّم
فلما بلغ سعدًا - رضي الله عنه - قوله قال: اللهم اقطع عني لسانه ويده فجاءت نشابة فأصابت فاه فخرس ثم قطعت يده في القتال. فقال سعد: احملوني على باب, فخرج به محمولًا ثم كشف عن ظهره وبه قروح في ظهره فأخبر الناس بعذره فعذروه وكان سعد لا يجبن وقال: إنما فعلت هذا لما بلغني من قولكم. قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
ومن عقوباتهم أيضًا ما جاء في قصة المرأة التي كانت تطلع على سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. وقد روى هذه القصة ابن أبي الدنيا من طريق عبدالرزاق, عن أبيه, عن ميناء, مولى عبدالرحمن بن عوف: أن امرأة كانت تطلع على سعد فنهاها, فلم تنته, فاطلعت يومًا وهو يتوضأ فقال: شاه وجهك, فعاد وجهها في قفاها.
وسيأتي إن شاء الله تعالى في قصص تعذيب الأموات عدة قصص للذين يسبون أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويتبرأون منهما.
ومن العقوبة على خلاف السنة ما ذكره ابن القيم في كتاب «الروح» عن القيرواني قال: أخبرني شيخ من أهل الفضل قال: أخبرني فقيه قال: كان عندنا رجل يكثر الصوم ويسرده ولكنه كان يؤخر الفطر فرأى في المنام كأن أسودين آخذين بضبعيه وثيابه إلى تنور محمى ليلقياه فيه قال: فقلت لهما: على ماذا؟ فقالا: على خلافك لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أمر بتعجيل الفطر وأنت تؤخره, قال: فأصبح وجهه قد اسودَّ من وهج النار فكان يمشي متبرقعًا في الناس.