بزمن يسير جاء إليَّ أحد المواطنين وقال: إن فلانًا - يعني الذي خرج من عندي - قد توفي فجأة. قال صالح: فذهبت فغسلته وكفنته وصلينا عليه بعد صلاة الجمعة وخرجنا به إلى المقبرة ونزلت في قبره فلما وضعته في اللحد صرف عن القبلة, وقد رأى ذلك بعض الحاضرين عند القبر وأخبرني أنه رآه حين صرف عن القبلة.
ومن قصص أهل الدخان أيضًا ما ذكره السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» قال: أخبرني الشيخ التقي المتعبد وهو غير متهم بل ثقة صدوق - أعني الشيخ صالح بن الشيخ محمد جراح سنة سبع وثلاثين بعد المائة والألف في شهر رجب في خلوتي بدمشق الشام في مدرسة الشيخ مراد في رحلتي في طلب العلم - وكان الشيخ صالح يتردد عليّ يقرأ في علم العروض قال: أخبرني والدي الشيخ محمد جراح العجلوني قال: ذكر لي جماعة من أهل بلدة وسماها قالوا: كان عندنا رجل يُظن به الخير غير أنه يشرب التتن فتوفي في يوم شديد الشتاء والبرد فلم يستطيعوا أن يحفروا له قبرًا من شدة الثلج فقالوا: نضعه في خشخاشة, ففعلوا فنزل عليه رجل فسواه ثم خرج فلما كان بعد العشاء الآخرة وأراد أن ينام تَذَكَّر أنه كان معه صرة دراهم وظن أنها إنما وقعت في الخشخاشة فقال لأولاده وكانوا ثلاثة - أو قال اثنين -: قوموا بنا إلى الخشخاشة وذكر لهم الخبر, فقالوا: غدًا نذهب إليها, فقال: بل الليلة لئلا تكون الدراهم فيها فنفتضح غدًا. وأما الآن فإن لقينا الدراهم فبها ونِعْمَت وإلا فلا أحد يعلم خبرنا, قال: فأخذوا ضوءًا وذهبوا إلى المحل ففتح الرجل على الميت فلقي القبر ملآنًا نارًا عليه وإذا بالميت جالس وإذا بذَكَره ممدود وإذا هو واضع رأس ذكره في فمه ويخرج من فمه دخان منتن, والقبر يضطرم عليه نارًا. قال: فذهل الرجل وأولاده وصرخ بأهل بلده فأتوا إليه ونظروا حالته, ولم يقدر الرجل أن يهجم على القبر لينظر الدراهم لشدة النار, قال: وهذه قصة معلومة قد أخبرني والدي أنه ذكر هذا جماعة من أهل تلك البلدة ومن جملتهم الرجل الذي ضاعت دراهمه, والله أعلم بحقيقة ذلك.
وإذا علم أن المصرين على شرب الدخان يعذبون في قبورهم ويصرفون عن القبلة إذا ماتوا من غير توبة, فليعلم أيضًا أن الإصرار على شرب الدخان قد يكون سببًا لسوء الخاتمة والعياذ بالله. وقد قال محمد البرزنجي الشافعي - رحمه الله -: رأيت من يتعاطاه عند النزع يقولون له: قل لا إله إلا الله, فيقول: هذا تتن حار. وذكر بعض المؤلفين في تحريم الدخان عن الشيخ محمد الفلّاني المغربي قال: وكان من الصالحين - أنه أخبره أن رجلًا في المدينة المنورة أخبره أن أخاه احتضر