فهرس الكتاب
أولا إنه عرّف التأويل بأنه عدم إرادة ظاهر النص الوارد في الشرع (1) . و تعريفه هذا يختلف عن تعريف التأويل الذي ذكرناه سابقا و قلنا إنه هو المعتبر عند المتكلمين ، و هو الذي نقصده نحن في استخدامنا له ، لذا يجب التنبّه لذلك ، لكي لا نسايره فيما يذهب إليه و يسميه تأويلا ، و هو ليس بتأويل ،و إنما هو تفسير و بيان ، و شرح للنصوص و توضيح لها .
و ثانيا إننا نؤكد هنا إنه قد صحت الأخبار المتواترة إن السلف الصالح من الصحابة و من جاء بعدهم ، كانوا يُثبتون الصفات و لا يُؤوّلونها ،و لم يختلف الصحابة إلا في آية الساق ، في قوله تعالى: (( يوم يكشف عن ساق ) )-سورةالقلم/42- ، فقالت طائفة إنها من آيات الصفات ،و قالت أخرى إنها ليست منها ،و معناها الشدة يوم القيامة (2) . فهم لم يُؤوّلوها ، فالذين عدّوها من الصفات أثبتوها لله صفة،و الذين لم يعدوها صفة فسّروها على مقتضى لسان العرب .
و ثالثا إنه -أي السقاف- قال إن القرآن الكريم هو الذي علمنا التأويل ، و معناه عدم إرادة ظاهر النص الوارد في الشرع ، كقوله تعالى: (( نسوا الله فنسيهم ) )-سورة التوبة/67- ، و (( إنا نسيناكم ) )- سورة السجدة/74- ، ثم قال إنه لا يصح أن نثبت لله صفة النسيان ، بناء على هاتين الآيتين ،و لا يجوز أن يُقال: إن لله نسيانا ليس كنسياننا ، لأن الله تعالى يقول: (( و ما كان ربك نسيا ) ) (3) -سورة مريم/64- .
(1) نفسه ، ص: 8 .
(2) ابن تيمية: درء التعارض، ج 2 ص: 108، 109 .و مجموع الفتاوى، ج 6 ص: 394 . و دقائق التفسير ، حققه محمد الجليند، دمشق ، 1404 ج 2 ص: 482 .و الموفق بن قدامة: ذم التأويل ، ص: 222 ،و ما بعدها . و الذهبي: السير ، ج 8 ص: 402 .
(3) ابن الجوزي: دفع شبه التشبيه، مقدمة المحقق ، ص: 8-9 .