الصفحة 114 من 242

و قوله هذا غير مستقيم و فيه تغليط ، لأنه لا يُوجد من السلف و أهل الحديث من أثبت لله صفة النسيان ، لأن القرآن نفاها صراحة (( و ما كان ربك نسيا ) )،و (( لا يضل ربي و لا ينسى ) )-سورة طه/52- و لأنها أيضا صفة نقص يستحيل أن يتصف بها الله تعالى ، لأن صفاته تعالى صفات حسنى و كمال ، لذا فلا يصح أن يُقال إن له نسيانا ليس كنسياننا . و هذه القاعدة لا يُطبقها أهل الحديث إلا على الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه ، أو وصفه بها رسوله -عليه الصلاة و السلام- ، فهذه الصفات هي التي يُثبتونها ، و يقولون إنها لا تُشبه صفات المخلوقين ، و هم لا يختلقون صفات من عندهم ،و يقولون إنها لا تُشبه صفات البشر (1) .

كما إن تعريفه للتأويل غير صحيح ، و لا ينطبق على قوله تعالى: (( نسوا الله فنسيهم ) )،و (( إنا نسيناكم ) )، فليس في الآيتين عدم إرادة ظاهر النص الوارد فيهما ، لأنه معنى النسيان فيهما هو الترك ، و ليس عدم الذكر الذي ذهب إليه هو -أي حسن السقاف- ، لأن الله تعالى لا ينسى ، و لأن النسيان في اللغة العربية له معنيان ، هما: الترك ، و عدم الذكر (2) . و عليه فليس في الآيتين تأويل اصطلاحي ،و لا إرادة باطن ، فهما واضحتان ، فسرناهما بالقرآن و لسان العرب .

(1) سبق ذكر منهج السلف و أهل الحديث في الصفات ، عدة مرات ، راجع التمهيد مثلا .

(2) لسان العرب ، ط1 ، بيروت ، دار صادر ، د ت ، ج 15 ص: 322 .و محمد الرازي: مختار الصحاح ، بيروت مكتبة لبنان ، 1995 ، ص: 274 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت