الصفحة 115 من 242

و أما وجود التأويل في الحديث على ما قاله الكاتب حسن السقاف ، فذكر الحديث القدسي: (( يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني ، قال: كيف أعودك ، و أنت رب العالمين ؟ ، قال: أما علمت إن عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما علمت لو عدته لوجدتني عنده ... ) ) (1) ،ثم قال-أي السقاف-: فهل يجوز أن نُثبت لله صفة المرض ، لكن ليس كمرضنا ؟ و هل نقول: إذا مرض العبد مرض الله ، فنأخذ هذا على ظاهره و حقيقته (2) .

و قوله هذا غير مستقيم أيضا ،و فيه تغليط ، لأن أهل الحديث سبق أن بينا إنهم لا يُثبتون لله إلا صفات الكمال التي صحت نسبتها إليه ، و صفة المرض صفة نقص ،و ليست صفة له سبحانه و تعالى . و أما ورودها في ذلك الحديث فهي صريحة في أنها من باب التمثيل و التشبيه ، لإظهار مدى اهتمام الله تعالى بعباده المؤمنين ،و رعايته لهم و إحسانه إليهم ، فالحديث لا يحتاج إلى تأويل باطن ، لأنه فسّر نفسه بنفسه ، من إن المراد من ذلك هو التمثيل بإظهار تكريم الله تعالى لعبده المؤمن المريض ،و حث المؤمنين على زيارته .

و رابعا إنه -أي السقاف- قال إن الصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أوّل آيات من القرآن الكريم ، أولها قوله تعالى: (( يوم يكشف عن ساق ) )-سورة القلم/42- فقال إن معناها يكشف عن شدة (3) . و هذه الآية تعرّضنا لها سابقا ، و تبيّن إن بعض الصحابة لم يعدها من الصفات ، كابن عباس ، الذي لم يعدها من الصفات و لم يُؤوّلها ،و إنما فسُرها على ما يقتضيه اللسان العربي .

(1) رواه مسلم و غيره ، صحيح مسلم ، ج 4 ص: 1990 .

(2) دفع شبه التشبيه ، ص: 10 .

(3) دفع شبه التشبيه ، ص: 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت