الصفحة 116 من 242

و الآية الثانية ، قوله: (( و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون ) )-سورة الذاريات/47- ، فقال السقاف إن ابن عباس أوّل الآية بمعنى بنيناها بقوة (1) . و قوله -أي السقاف- هذا غير صحيح ، و فيه تدليس ، لأن ابن عباس فسّر الآية ، و لم يؤوّلها بالمعنى الاصطلاحي للتأويل ، لأن كلمة بأيد ، ليست جمعا لليد ، حتى يُقال إنه أوّل اليد بالقوة ، لأن جمع اليد هو: الأيدي و ليس الأيد ، و جمع اليد التي بمعنى النعمة هو: الآيادي (2) ؛ و عليه فإن معنى (( بنيناها بأيد ) )هو بنيناها بقوة ، كقوله تعالى (( و اذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب ) )-سورة ص/17- أي ذو القوة ، لأن الأيد في اللغة العربية ، معناها القوة ، و منه يقال: أيده تأييدا ، أي قوّاه ،و تأيّد الشيء ، أي تقوّى (3) .

و الآية الثالثة قوله تعالى: (( و قيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومهم هذا ) )-سورة الجاثية/ 34-، قال السقاف إن ابن عباس أوّلها بمعنى الترك (4) . و قوله غير مستقيم أيضا ، فقد سبق أن بينا إن معنى النسيان هو الترك ، و هو الذي فسّر به ابن عباس الآية ، و لم يُؤوّلها بمعنى التأويل الاصطلاحي عند المتكلمين ،و لا بالمعنى الذي يُريده السقاف ، و إنما فسّر الآية و شرحها انطلاقا من فهمه للشرع ،و على ما يقتضيه لسان العرب .

(1) نفسه ، ص: 11 .

(2) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ، ج2 ص: 23 .

(3) مختار الصحاح ، ص: 14 .

(4) دفع شبه التشبيه ، مقدمة المحقق ، ص: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت