فهرس الكتاب
و خامسا إنه -أي السقاف- ذكر إن سفيان الثوري أوّل قوله تعالى: (( هو معكم أينما كنتم ) )-سورة الحديد /4- ، بمعنى إنه معهم بعلمه، ثم قال السقاف: (( و هذا تأويل ظاهر ، و صرف اللفظ عن ظاهره، و لا سيما إن لفظة: هو ، الواردة في قوله تعالى (( هو معكم أينما كنتم ) )، تعود على الذات لا على الصفات أصلا ، و مع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا ، صُرفت إلى المجاز )) (1) .
و قوله هذا غير صحيح أيضا و فيه تلبيسات ، لأنه نظر للآية نظرة جزئية دون الرجوع إلى النصوص الشرعية الأخرى المُحكمة ، لكي يُفسر القرآن بالقرآن ، و يُفسره أيضا بالسنة النبوية الصحيحة ، فمن الثابت شرعا إن الله تعالى بائن عن خلقه ، مستو على عرشه خارج العالم ،و حادثة الإسراء و المعراج الثابتة بالقرآن و السنة ، دليل قاطع على ما نقول ، و عليه كان من اللازم فهم تلك الآية انطلاقا مما أثبتناه ، فيكون معنى الآية إنه تعالى مع خلقه بعلمه و إرادته و بصره ، لا بذاته.
كما إنه لم يفسر هذه الآية بالنظر إلى آيات أخرى شبيهة لها ، و فيها تصريح بالمقصود من المعية ، كقوله تعالى: (( ألم تعلم إن الله يعلم ما في السموات و ما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، و لا خمسة إلا هو سادسهم ، و لا أدنى من ذلك و لا أكثر ، إلا هو معهم أينما كانوا ، ثم يُنبئهم بما عملوا يوم القيامة ، إن الله بكل شيء عليم ) )-سورة المجادلة /7- فهذه الآية أكدت صراحة إن الله تعالى مع كل إنسان بعلمه ، و قد بدأ الآية بالعلم و ختمها به .
(1) ابن الجوزي: دفع شبه النشبيه، مقدمة المحقق ، ص: 18 .