فهرس الكتاب
و سابعا إنه-أي السقاف- قال إن الإمام أحمد أوّل طائفة من النصوص ، أولها قوله تعالى: (( و جاء ربك و الملك ) )-سورة الفجر/22- ، قال إنه أوّلها بجاء ثوابه (1) . و الآية كاملة: (( و جاء ربك و الملك صفا صفا ) )، فهي صريحة في مجيء الله تعالى يوم القيامة ،و لا تحتاج إلى أي تأويل ، ينفي صفة المجيء الذي يليق به تعالى ، بلا تشبيه و لا تجسيم ،و لا تكييف ولا تحديد، و لا تأويل و لا تعطيل .
و هذه الرواية التي رُويت عن أحمد ، هي رواية شاذة تخالف النصوص المتواترة عنه في منعه من تأويل مجيء البقرة و آل عمران ,و مجيء الله تعالى ،و منعه تأويل النزول و الاستواء ،و نحوهما من الأفعال (2) .
و لعلماء الحنابلة ثلاثة أقوال في موقفهم من هذه الرواية ، أولها إنها -أي الرواية- غلط من حنبل -هو ابن أخ أحمد بن حنبل- التي انفرد بها عن غيره من الذين ذكروا ما حدث لأحمد يوم المناظرة في محنة خلق القرآن ، كابنيه صالح و عبد الله ،و أبي بكر المروزي ، الذين لم يرووا ما رواه حنبل ، الذي هو معروف إنه انفرد بروايات غلّطه فيها طائفة من علماء الحنابلة ، كأبي بكر الخلال ، و علام اللخلال ، و ابن شاقلا ، الذي قال عن تلك الرواية أتها غلط من حنبل بلا شك (3) .
و القول الثاني مفاده إن أحمد بن حنبل ، قال ذلك إلزاما للخصم على مذهبه، لا إنه يقول هو بذلك ، لأن مذهبه ترك التأويل .و القول الثالث قالت به طائفة من علماء الحنابلة ، فقبلت الرواية و لم تنكرها ،و قالت قد يختلف كلام الأئمة في مسائل كهذه .و إن كان الصحيح المشهور عن أحمد هو رد التأويل (4) .
(1) دفع شبه التشبيه، م م ص: 12 .
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 16 ص: 405 .
(3) نفسه ، ج 16 ص: 405 .
(4) نفسه ، ج 16 ص: 406-406 .