فهرس الكتاب
و عليه فإن تلك الرواية إما إنها غير صحيحة ، و إما إن أحمد قالها من باب إلزام الخصم، لا من باب التأويل و الاعتقاد ، و إما إنها زلة لسان ، و الصحيح إنها غير صحيحة ، لأن إسنادها فيه شذوذ ،و لأنها تخالف الروايات الصحيحة المتواترة عنه في الإثبات و ترك التأويل .
و النص الثاني - الذي قال السقاف إن أحمد أوّله- هو قوله تعالى: (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ، إلا استمعوه و هم يلعبون ) )-سورة/لأنبياء/2- فقال أحمد إنه يُحتمل إن يكون التنزيل إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه ، و في رواية أخرى قال إنه يُحتمل أن يكون ذكرا آخر غير القرآن . ثم قال السقاف: (( و هذا تأويل محض ظاهر واضح ، و هو صرف اللفظ عن ظاهره ، و عدم إرادته حقيقة ظاهرة ) ) (1) .
و قوله هذا هو أيضا ليس تأويلا بالمعنى الاصطلاحي عند المتكلمين ، فإن أحمد فرض احتمالين لتفسير الآية ، و هما احتمالان واردان تُوحي بهما الآية ، فهذا المُنزّل المُحدث هو كلام الله تعالى الجديد المُنزّل ، فيُحتمل أن يكون تنزيله هو المُحدث، لا كلامه -فهو غير مخلوق- ،و يُحتمل إن المُنزّل هو ذكر آخر غير القرآن ، ،و يُحتمل أن يكون المُحدث هو الذكر، لكن بمعنى الجديد ،و ليس بمعنى المخلوق ، فالله تعالى فعال لما يرد ، يتكلم بما شاء ، و متى شاء ؛ فالذي قلناه هو احتمالات تتقبلها الآية ، لتفسيرها بها ، و ليس تأويلا بالمعنى الاصطلاحي .
و النص الرابع -الذي قال السقاف إن أحمد أوّله- هو قول عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-: (( ما خلق الله من سماء ،و لا أرض أعظم من آية الكرسي ) )، فذكر السقاف إن أحمد بن حنبل أوّل هذا القول عندما أوردوه عليه يوم المحنة ، فقال: (( إن القول واقع ههنا على السماء و الأرض ،و هذه الأشياء ، لا على القرآن ) ) (2) .
(1) ابن الجوزي: دفع شبه التشبيه ، مقدمة المحقق ، ص: 13 .
(2) نفسه ، ص: 13-14 .