فهرس الكتاب
و أخيرا -أي عاشرا- ذكر السقاف إن الطبري أوّل الاستواء في قوله تعالى: (( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ) ) (1) -سورة البقرة/29- . و قوله هذا فيه تمويه و تدليس ، لأن الاستواء المذكور في قوله تعالى: (( ثم استوى إلى السماء ) )، يختلف عن الاستواء المذكور في قوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى ) )-سورة طه/5- ، فالطبري فرّق بين الاستوائين ، و فسّر كل استواء حسب موقعه في الآية ، و على ما يقتضيه السياق و المعنى ، فهو إذن لم ينف و لم يُؤول الاستواء على العرش ،و أثبته لله تعالى ، و قال إن الاستواء على العرش هو العلو و الارتفاع (2) .
و ختاما لهذه المناقشة المُطولة يتبين لنا إن ما قاله الكاتب حسن السقاف عن وجود التأويل -بالمعنى الاصطلاحي- في القرآن و السنة ،و في أقوال بعض علماء السلف ، هو قول غير صحيح ،و الثابت مما قاله -أي السقاف- هو التأويل بمعنى التفسير و البيان ،و الشرح و التوضيح ، و ليس بمعنى التأويل عند المتكلمين ، مما يُؤكد مرة أخرى صحة الروايات التي ذكرت إن السلف الصالح لم يُؤوّلوا الصفات الخبرية ،و إنما تأويلها ظهر بين أهل السنة عن طريق الأشاعرة المتأخرين ، بتأثير من الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني في القرنين الخامس و السادس الهجريين .
(1) ابن الجوزي ، المصجر السابق، م م ، ص: 16 .
(2) الطبير: تفسير الطبري، ج 1 ص: 192 . و الذهبي: السيّر، ج 4 ص: 279-280 .