الصفحة 130 من 242

و كلامه هذا منطقي صحيح ، جمع بين النقل و العقل ، فالله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته و صفاته ، ولا يصح قياسه بمخلوقاته ، و كلامه تعالى يليق به، و لا يُوجد تلازم بين الكلام و الحنجرة و اللهوات ، فالله سبحانه أخبرنا إنه يوم القيامة يجعل أرجل أعدائه و أيديهم تنطق لتشهد عليهم ، و ليس لها حناجر و لا لهوات ، و نحن في عصرنا الحالي لدينا أجهزة تتكلم بلا حناجر و لا لهوات و لا أحبال صوتية .

و قد كانت لمقالة الأشاعرة في القرآن آثار سيئة في تعامل بعضهم مع القرآن الكريم ، فمن ذلك أولا إنه في سنة 555ه جلس الواعظ أبو جعفر بن المشاط الأشعري بجامع ببغداد ، فكان يُسأل: هل (( ألم ذلك الكتاب ) )-سورة البقرة--/1- كلام الله ؟ ، فيقول: لا ، و يقول في القصص القرآني: هذا كلام موسى ، و هذا كلام النملة ، و عندما قيل له: (( التين و الزيتون ) )قال: التين في الريحانيين ،و الزيتون يُباع في الأسواق ، فأفسد بذلك عقائد الناس (1) .

و ثانيا إنه في سنة 521ه لما طُرد الواعظ أبو الفتوح الاسفراييني الأشعري من بغداد ، وُجد عند رجل من أصحابه كراريس فيها ما يتضمن الاستخفاف بالقرآن الكريم ، فطيف به في البلد و نُودي عليه ،و همّت العامة بإحراقه (2) .

(1) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 10 ، ص: 194، 218 .

(2) ابن رجب: الذيل ، ج 1ص: 211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت