فهرس الكتاب
و ثالثا إنه وُجد من الأشاعرة من كان يمتهن القرآن الكريم ،و يقول إنه مجرد ورق و مداد ، و صار يدوسه برجله ،و يكتب أسماء الله الحسنى بالنجاسة اسقاطا لحرمة ما كتب في المصحف ،و كان بعضهم يطأ المصحف برجله ،و عندما قيل له: (( ويحك هكذا يُصنع بالمصحف ،و فيه كلام الله تعالى ! ، قال: ما فيه إلا السخام و السواد ،و أما كلام الله فلا ) )،و قال آخر: (( على من يقول إن الله قال: (( قل هو الله أحد الله الصمد ) )، ألف لعنة )) (1) . و قد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية إن المسلمين أجمعوا على أن من يفعل ذلك بالمصحف إهانة له ، فهو كافر حلال الدم (2) .
و أما أهل الحديث فهم لما ظهرت مقالة الكلابية و الأشعرية في القرآن الكريم ، أنكروها و قاوموها بشدة ، و أظهروا مذهبهم في مسألة كلام الله تعالى ، منذ القرن الثالث و ما بعده (3) . فمن ذلك إن الفقيه أبا جعفر الطحاوي الحنفي (ت321ه) قال: (( القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفبة قولا، و أنزله على رسوله وحيا ،و صدقه المؤمنون على ذلك حقا ، و أيقنوا إنه كلام الله بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية ) ) (4) .و كلامه هذا يتضمن الرد على الكلابية و الأشعرية ، لأنه قرر فيه إن القرآن كلام الله علىالحقيقة ، مما يعني إنه ليس حكاية و لا عبارة عنه .
(1) ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل ، ج 4 ص: 160 . ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 8 ص: 425 .
(2) ابن تيمية: نفسه ، ج8 ص: 425 .
(3) انظر التمهيد .
(4) ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ، ص: 168 .