فهرس الكتاب
و الثاني هو الفقيه أبو حامد الإسفراييني الشافعي (ت406ه) أعلن صراحة إن مذهبه في القرآن الكريم ، يخالف مذهب الأشعرية ، و إنه على مذهب الشافعي و فقهاء الأمصار ، و هو إن القرآن كلام الله حقيقة ، حمله جبريل مسموعا من الله تعالى إلى رسوله ، -صلى الله عليه وسلم- و منه سمعه الصحابة ، و هو الذي نتلوه بألسنتنا الموجود بين الدفتين ، مسموعا و مكتوبا و محفوظا و منقوشا ، و كل حرف منه كالباء و التاء هو كلام الله غير مخلوق (1) . و كلامه هذا فيه رد مفصّل لمقالة الأشعرية في القرآن الكريم.
و الثالث هو الحافظ اللالكائي الشافعي (ت418ه) رد على مقالة الأشاعرة في كلام الله حين قال: إن القرآن تكلّم الله به على الحقيقة ،و هو متلو في المحاريب،و مكتوب في المصاحف ،و محفوظ في الصدور، ليس بحكاية و لا عبارة عن قرآن (2) .
و الرابع الحافظ أبو نصر السجزي الحنفي (ت444ه) ناقش الأشاعرة في كثير من أفكارهم في رسالة كتبها إلى أهل زبيد باليمن ، منها قضية كلام الله تعالى ، فقال إن الأشاعرة مخالفون للعقل ، و إن أقوالهم متناقضة في مسألة كلام الله ، فالأشعري يقول إن كلام الله شيء واحد لا يتبعّض ، ثم هو يقول من جهة أخرى أن الله تعالى أفهم موسى-عليه السلام- كلامه ، و هذه الحالة لا تخلو من أمرين ، الأول إنه تعالى أفهمه كلامه كله ، فصار موسى-عليه السلام- فاهما عالما بكلام الله ، من الأزل إلى الأبد ، مشاركا له في علم الغيب ، و هذا كفر صريح بالاتفاق ، و يخالفه قوله تعالى: (( تعلم ما في نفسي ،و لا أعلم ما في نفسك ) )-سورة المائدة/116- .
(1) شرح قصيدة ابن القيم ، حققه زهير الشاويش ، ط3 بيروت ، المكتب الإسلامي ، 1406 ، ج1 ص: 277 .و انظر أيضا التمهيد .
(2) اللالكائي: شرح اعتقاد أهل السنة ، ج2 ص: 330 .