فهرس الكتاب
و الأمر الثاني هو إن الله تعالى أفهمه ما شاء من كلامه ، و هذا يعني التبعيض الذي ينكره الأشاعرة ، و يُكفّرون من يقول به من أهل الحديث. ثم انتقدهم أيضا بأنهم يقولون إن كلام الله لا يجوز أن يُوجد في غيره ، و ينزل إلى محل، و ليس لغة و لا حرفا ، و لا يصل إليه الخلق ، ثم إنهم يقولون من جهة أخرى إنه -أي كلام الله- يُتلى و يُقرأ ، و هذا ممتنع عقلا . و يقولون أيضا ، إن كلام الله مكتوب في المصاحف على الحقيقة لكنه ليس بحرف ،و هذا ممتنع عقلا ، لأن العقل يقتضي إن المكتوب يجب أن يكون حروفا (1) .
و خامسهم الحافظ عبد الله الأنصاري الهروي الصوفي الحنبلي ، قال إن حقيقة قول الأشاعرة في القرآن الكريم هو إنه غير موجود أصلا ، ثم نجدهم مع ذلك يقولون إنه -أي القرآن- غير مخلوق ،و من قال مخلوق فهو كافر، و هذا من فخاخهم يصطادون بها قلوب عوام الناس (2) .
و سادسهم أبو الوفاء بن عقيل البغدادي الحنبلي (ت513ه) ردّ على الأشاعرة في موقفهم من كلام الله تعالى ، و قال إنه ينتهي بالضرورة إلى القول بخلق القرآن ،و هو نفس مقالة المعتزلة ؛ و أما دعواهم موافقتهم لأحمد بن حنبل في مسألة كلام الله ، فهي دعوى باطلة ، لأنه -أي أحمد - قال أن الله تكلّم بصوت ،و لا ينكر هذا إلا الجهمية ، و هم-أي الأشاعرة- أنكروا تكلّم الله بالحرف و الصوت (3) .
(1) السجزي: رسالة السجزي، ص: 24 .
(2) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ، ج 1 ص: 272 .
(3) ابن عقيل: الرد على الأشاعرة العزال ، ص: 73، 87، 91، 93 .