فهرس الكتاب
و للمحقق ابن قيم الجوزية رأي في القضية مفاده ، إنه من البلية العظمى نسبة مقالة الأشعرية في كلام الله إلى رسول الله -عليه الصلاة و السلام- و إن جمهور العقلاء يقولون إن تصوّرها -أي مقالة الأشعرية- كاف للجزم ببطلانها ، و هي لا تُتصوّر إلا كما تُتصوّر المستحيلات الممتنعات ، و هي مبنية على مسألة إنكار قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى ، التي يسمونها حلول الحوادث، و حقيقتها إنكار أفعاله و ربوبيته ،و إرادته و مشيئته (1) .
و تعليقا على ما ذكرناه أقول: أولا تبيّن إن مسألة كلام الله تعالى ، هي امتداد لقضية الأفعال الاختيارية المتعلّقة بذاته تعالى ، و قد أثارت جدالا واسعا و حادا بين طائفتي أهل الحديث و الأشاعرة المتنازعين ، جراء الأزمة العقيدية التي عصفت بهما خلال القرنين الخامس و السادس الهجريين ، و واضح أيضا إن الأشاعرة لا يمكنهم أن يقولوا إن القرآن كلام الله حقيقة ، ما داموا ينُكرون تكلم الله تعالى أصلا ، فهو بما أنه لا يتكلم-حسب زعمهم- فبالضرورة إن القرآن ليس كلامه ، بل و لا يُوجد لله كلام أصلا ، و من ثم لا توجد كبير فائدة في مناقشتهم في مسألة: هل القرآن كلام الله ؟ ، لأتهم ينفون أصلا قيام الأفعال الاختيارية به تعالى ،و منها صفة الكلام .
(1) ابن القيم: مختصر الصواعق، ص: 647 .