الصفحة 136 من 242

و ثانيا إن الشرع الحكيم قد حسم مسألة كلام الله حسما نهائيا ، المفروض على كل مسلم الالتزام به ، لكن طائفة من أهل السنة لم تقتنع بذلك -بتأثير من المعتزلة -،و خاضت فيها بظنونها و خيالاتها و أوهامها . فالقرآن الكريم ذكر صراحة إن الله تكلّم و يتكلم ، و إن القرآن هو كلامه مدوّن في المصحف و محفوظ في الصدور،و ليس فيه أية إشارة إلى إنه حكاية أو عبارة عن كلام الله ، فلو كان كذلك لبينه ، قال الله سبحانه تعالى: (( حتى يسمع كلام الله ) )-سورة التوبة/6- و (( و قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يُحرّفونه ) )-سورة البقرة/75- و (( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) )-سورة الفتح/15- و ( و ما كان لبشر أن يُكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يُرسل رسولا فيوُحي بإذنه ما يشاء ، إنه علي حكيم ) -سورة الشورى/51 - و ( هو الذي نزّل عليك الكتاب بالحق ) ) -سورة آل عمران /3- و (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) )-سورة الزمر /1- و (( تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) )-سورة السجدة/2- و (( بل هو آيات بينات في صدور الذين أُتوا العلم ) )-سورة العنكبوت/49 .

و في السنة النبوية إن الرسول-عليه الصلاة و السلام- سمى القرآن صراحة بأنه كلام الله في قوله: (( و أحسن الكلام كلام الله ) ) (1) . و عندما قرأ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- سورة البقرة ، على قريش ، و قالت له: هل هذا كلامك أم كلام صاحبك ؟ ، قال: ليس كلامي،و لا كلام صاحبي ، و لكنه كلام الله )) (2) .

(1) النسائي: السنن ، كتاب السهو ، رقم الحديث ، 1311 .

(2) ابن حجر: فتح الباري، ج13 ص: 454 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت