فهرس الكتاب
ثم إنه قال-أي الباقلاني- إن الدليل العقلي على ما ذهب إليه ، هو إن القراءة أحيانا تكون جيدة ،و أحيانا أخرى سيئة يلحقها اللحن و الخطأ . و كذلك الكتابة مرة تكون جيدة ، و مرة وحشة يُذم كاتبها ، فالكتابة صفة الكاتب ،و المكتوب بها هو كلام الله- لاحظ تناقضه- (1) و الكتابة هي أيضا يلحقها المحو ، و يُتصوّر عليها الغرق و الحرق ،و كلام الله القديم لا يُتصوّر عليه شيء من ذلك (2) .
و كلامه هذا هو أيضا غير صحيح ، و فيه تدليس و تلاعب بالألفاظ ، و قول على الله بلا علم ، و ذلك لأن القراءة الجيدة و السيئة ،و الكتابة الحسنة و الوحشة ، و محوها و غرقها و حرقها ، كل ذلك لا يمس كلام الله تعالى ، و إنما يمس الأوراق و الحبر، و الخط و الكتابة ، و أما كلامه تعالى فهو منفصل عن كل ذلك تماما ، فإذا أُحرقت المصاحف ، فذلك لا يمس كلام الله مطلقا ، لأنه لا يحترق ، و محفوظ في الصدور بلا أوراق ، و قد أحرق المسلمون المصاحف منذ زمن الخليفة عثمان بن عفان-رضي الله عنه- و لم يضر ذلك القرآن شيئا ، و ما قال الصحابة و التابعون إن حرقهم للمصاحف يضر القرآن ، فهو كلام الله منه بدأ و إليه يعود .
(1) هو متناقض مع نفسه ، مرة ينفي وجود كلام الله -أي القرآن- ،و مرة يُثبت وجوده بين أيدينا !! .
(2) الإنصاف ، ص: 92 .