الصفحة 143 من 242

وذلك هو المنهج السليم الصحيح الوحيد الذي يقوم على النقل الصحيح و العقل الصريح ،و العلم الصحيح ، الذي يمكنه حل قضية صفة الكلام و باقي صفات الله تعالى الحسنى ، لأنه إذا قلنا مثلا أن الله لا يتكلم ، نكون قد شبهناه بالأبكم و الجماد . و إذا قلنا إنه يتكلم كالمخلوق نكون قد شبهناه بالمخلوقات التي تتكلم . و إذا قلنا إنه يتكلم بحرف و صوت ، نكون قد شبهناه بالإنسان ، فما هو الحل إذن ؟ ، إنه لا يوجد حل إلا فيما قررناه سابقا ، من أن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من صفات في إطار قوله تعالى (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) )و (( لم يكن له كفؤا أحد ) ).

و القول الخامس هو للمؤرخ الرحالة ياقوت الحموي الرومي الأشعري الشافعي (ت626ه) و مفاده إن القول بالحرف و الصوت هو بدعة ، لم يثبت عن النبي-عليه الصلاة و السلام- ،و لا عن الصحابة و التابعين ، ثم قال إن العقل يُرجح بالبديهة قول أبي الحسن الأشعري ، و لا يُرجّح ما يقوله الحنابلة (1) .

و كلامه هذا مجازفة و قول بلا علم ، لأنه أولا قد صحت روايات عن الرسول-عليه الصلاة و السلام- و السلف الصالح ، فيها القول بأن الله تعالى تكلم بالحرف و الصوت ، سنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى .

و ثانيا إن قوله بأن العقل يُرجّح رأي الأشعري بالبديهة ، فهو قول لا يصح ، لأنه لو كان بديهيا ما اختلف فيه الناس ، لأن البديهي -كما هو معروف- لا يختلف فيه اثنان ، لظهوره و عدم احتياجه للدليل ؛ لكنه بديهيا بالنسبة للأشاعرة ، بحكم إن مذهبهم ينكر تكلّم الله ، فلا وجود إذن للحرف و الصوت أصلا .

(1) الصفدي: الوافي بالوفيات ، ج 5 ص: 105 -106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت