فهرس الكتاب
و ثالثا إن الأقرب إلى التصديق و الصواب هو قول الحنابلة و أهل الحديث ، و ليس رأي الأشعري، لأن قولهم تشهد له النصوص الشرعية و أقوال السلف ، و يتقبّله العقل ، فهو سبحانه فعال لما يريد و على كل شيء قدير ، يتكلّم بما شاء، و كيفما شاء ، و متى شاء ، لكن قول الأشعرية بالكلام النفسي و إن القرآن حكاية و عبارة عنه ، هو البعيد عن التصديق و المُستغرب جدا ، و ليس له دليل يُسنده من النقل و لا من العقل ، حتى إن اثنين من كبار علماء الأشاعرة قالوا بالحرف و الصوت ، الأول هو الفقيه أبو محمد الجويني (ت438ه) والد إمام الحرمين ، ذكر إن شيوخه الأشاعرة لم يفهموا من كلام الله إلا ما فهموه من كلام المخلوقين ، فقالوا إن القول بالحرف يعني القول بالجوارح و اللهوات ، و إن القول بالصوت يعني القول بالحلق و الحنجرة ، و هذا تخبيط وقعوا فيه ، لكن التحقيق هو إن الله تعالى تكلّم بحرف و صوت ، كما يليق به تعالى ، و لا يحتاج إلى جوارح و حنجرة و حلق ، لأنه سبحانه قادر و القادر لا يحتاج إلى ذلك ،و بذلك ينشرح الصدر،و يستريح الإنسان من التعسف و التكلف (1) .
و الثاني هو المتكلّم عضد الدين الإيجي الشافعي ( ت756ه) فإنه قال إن الله تعالى يتكلم بحرف و صوت ، و عندما قال ذلك و صرّح به ، أحدث ضجة في أوساط الأشاعرة ،و هبوا للرد عليه ، مستنكرين ما صدر عنه (2) .
(1) الجويني الأب: النصيحة ، ص: 28 .
(2) السفاريني: لوامع الأنوار البهية ، حققه رشيد رضا ، القاهرة ، مطبعة المنار ، 1332ه ، ص: 89 .