الصفحة 152 من 242

فالسلطان كان جوابه حاسما ، فنبهه إلى انحرافه المنهجي ، في إنه خاض في مسألة غيبية قال فيها الشرع كلمته النهائية ، في أن الله تعالى هو الذي وصف نفسه بالعلو ،و كل مسلم يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى ، و ليس للعقل أن يتقدم بين يدي الله و رسوله ، فإذا تقدمهما فهو مُتبع لهواه وشيطانه لا لعقله.

و هو -أي ابن فورك- ارتكب خطأين ، أولهما تكلّم بجزم فيما لا يُدركه عقله و حواسه ، و ثانيهما إنه نظر لصفة علو الله تعالى نظرته للمخلوقات ، فقاس الله بمخلوقاته ، و هذا خطأ فاحش ، لأنه تعالى ليس كمثله شيء ، فعلّوه سبحانه على مخلوقاته ، هو صفة كمال لا صفة نقص ، و لا يعلم كيفيتها إلا هو ، و لا يجوز وصفه بالتحتية لأن الله لم يصف بها نفسه ، و حتى إذا افترضنا جدلا إننا وصفناه بالتحتية ، فهي صفة كمال لا نقص، لأنه تعالى فوق كل مخلوقاته ،و هي -أي مخلوقاته - التي تحته ، فهذه التحتية صفة كمال لا نقص ، تعني إن كل مخلوقاته تحته ،و الله أعلم، و مع ذلك فلا يصح وصفه تعالى بصفة لم يصف بها نفسه ،و لم يصفه بها رسوله عليه الصلاة و السلام .

و ثالثا ما رُوي إن الحافظ عبد الله الأنصاري الهروي ، كان يذم أبا الحسن الأشعري علانية ، فلما حضر الوزير السلجوقي نظام الملك ( ت 585ه) إلى مدينة هراة و معه طائفة من علماء الأشعرية ، طلبه و اقترح عليه مناظرة الأشاعرة الذين كانوا معه ، فوافق على ذلك ، شريطة إن يُناظرهم على أساس الكتاب و السنة ، فلم يجرؤ أحد منهم على مناظرته على منهاج القرآن الكريم و السنة النبوية (1) .

(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ج 3 ص: 1187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت