الصفحة 156 من 242

و أما لماذا قدم الأشاعرة العقل على النقل في مسألة الصفات ؟ فهم قالوا إن كثيرا من آيات الصفات تُوهم التشبيه ،و إن معظم أحاديث الصفات هي أخبار آحاد (1) و ليست متواترة ، لذا فهي تفيد الظن و لا تُوجب العلم اليقيني ، فكان هذا كله سببا في استخدامهم -أي الأشاعرة- للتأويل العقلي للخروج مما رأوه إشكالا (2) ، فما حقيقة ذلك ؟

(1) هو الذي يرويه عدد قليل من الناس ، واحد فأكثر و لم يجمع شروط المتواتر ،و هو يفيد العلم النظري المتوقف على النظر و الاستدلال .و يقابله الخبر المتواتر ،و هو ما رواه عدد كبير من الناس في كل طبقة من طبقات إسناده التي يحكم العقل-في العادة - باستحالة تواطئهم على الكذب .و من شروطه كذلك أن ينتهي إلى الحس و المشاهدة ، كقولهم: سمعنا و رأينا و لمسنا .و هو -أي المتواتر- يفيد العلم الضروري اليقيني ، يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقا جازما ، لذا فهو مقبول و لا حاجة للبحث عن أحوال رواته . محود الطحان: تيسير مصطلح الحديث ، الجزائر دار رحاب ، د ت ، ص: 18 ، 19 ، 20 .و ابن بدران الدمشقي: نزهة الخاطر ج 1 ص: 210 ، 211 .و الشنقيطي: مذكرة أصول الفقه على روضة الناضر، الجزائر ، الدار السلفية ، د ت ، ص: 100 ، 103 .

(2) انظر: ابن العربي: العواصم، ج2 ص: 302 .و الغزالي: إحياء علوم الدين ، ج1 ص: 103 و ما بعدها . و ابن خلدون: المقدمة ، ط1 بيروت ، المكتبة العلمية ، 1993 ،ص: 376 . و السجزي: رسالة السجزي، ص: 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت