الصفحة 157 من 242

أولا قد سبق أن ناقشنا مسألة الصفات بتوسع ، ،و بينا إنه لا يُوجد في القرآن الكريم أي إشكال فيما يخص الصفات إذا التزمنا بمنهجه الصحيح ، الذي يقوم على إثبات كل الصفات الواردة في الشرع، في إطار التنزيه المطلق ،و إرجاع المتشابه إلى المحكم ، مع الاعتقاد الجازم إن الله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته و صفاته . و أشير هنا إلى أمر هام جدا ، هو إن مسألة الصفات قد تطرّ‍ق لها القرآن الكريم في أصولها و تفاصيلها ، مما يعني إنها قطعية الثبوت ، و ليست أحاديث الآحاد هي التي تكلّمت عنها وحدها فقط ، لكي لا يقول المشككون و المؤولون إن مسألة الصفات من أساسها ظنية و غير قطعية الثبوت ،و لا تفيد علما .

و ثانيا إن موقفهم-أي الأشاعرة- من خبر الآحاد فيه تفصيل يجب ذكره ، فمن ذلك إن القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري قال عن الصفات التي وردت عن طريق أخبار الآحاد: لا يُثبت العلماء بها صفة، و إن الذي أقحمها في ذلك هذه الطائفة العوجاء (1) ، أي الحنابلة و أهل الحديث . و قوله هذا مجازفة لا تصح أن تصدر عن عالم مثله ، فمن هم العلماء الذين قصدهم ؟ فإن قصد علماء الأشاعرة ، كان عليه أن يحدد هم بدقة لنعرف مقصوده ؛ و إن كان يقصد كل علماء أهل السنة ، فهذا غير صحيح بتاتا ، لأنه قد أخذ بخبر الآحاد- في الفروع و الأصول - علماء كبار ، منهم: أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و أحمد بن حنبل، و داود الظاهري ، و أبو نصر السجزي،و أبو إسحاق الشيرازي الشافعي،و أبو الخطاب الكلوذاني،و و الموفق بن قدامة المقدسي (2)

(1) العواصم من القواصم ، ج 2 ص: 302 .

(2) ابن رجب: الذيل، ج 2ص: 66 .و ابن القيم: مختصر الصواعق، ص: 713، 715 ، 722 . و ابن بدران: نزهة الخاطر، ج2 ص:222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت