الصفحة 171 من 242

و ثانيها الرسالة النظامية ، للمتكلم إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت 478ه) ، تراجع فيه عن مذهبه الأول في تأويله للصفات ، الذي ذكره في كتابه الإرشاد ، ثم تركه و تبنى مذهب السلف الذي قرره في الرسالة النظامية ،و مما قاله فيه: (( و الذي نرتضيه رأيا ،و ندين الله به عقدا: إتباع سلف الأمة ، و الدليل السمعي القاطع في ذلك ، إن إجماع الأمة حجة متبعة ، و هو مستند الشريعة ، و قد درج صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ترك التعرّض لها ... و هم صفوة الخلق ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مشروعا أو محتوما ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ،و إذ انصرم عصرهم على الإضراب عن التأويل ، كان ذلك هو الوجه المتّبع ... ) ) (1) .

و ثالثها كتاب تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري، للحافظ أبي القاسم بن عساكر (ت 575ه) ، صنفه ردا على المقرئ أبي علي الحسن الأهوازي (ت446ه) في ذمه لأبي الحسن الأشعري في كتابه مثالب بن أبي بشر ، فترجم فيه للأشعري و أصحابه ،و رد على ما أثاره الأهوازي حول الأشعري و أصحابه من شبهات و أكاذيب ، لكنه مع ذلك-أي ابن عساكر- كان شديد التعصب لهؤلاء ، و ذكر في كتابه أخبارا غير صحيحة (2) .

و يُلاحظ على مصنفات الطائفتين المتنازعتين ما يأتي ، فبالنسبة لمؤلفات أهل الحديث- التي ذكرناها- ففيها تركيز على إثبات الصفات ،و ذم علم الكلام ،و رفض القول بالتأويل و المجاز في الصفات ،و التأكيد على ربط مذهبهم بمذهب السلف ،و إنه امتداد له ، قائم على الكتاب و السنة و منهاج الصحابة و التابعين . و فيها أيضا -أي مؤلفاتهم- تركيز شديد على الرد على الأشاعرة و المعتزلة بأسلوب عنيف .

(1) الذهبي: السيّر ، ج 18 ص: 473، 474 . و ابن تيمية: درء التعارض، ج 2 ص: 18 .و ابن العما الحنبلي: شذرات ، ج 4 ص: 341 .

(2) ابن الجوزي: المنتظم ، ج10، ص: 261. و الذهبي: السيّر ، ج 15 ص: 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت