فهرس الكتاب
و أما مصنفات الأشاعرة ، ففيها تركيز على إقامة الدليل بوجوب الأخذ بالتأويل و المجاز في صفات الله تعالى ، و البحث لذلك عن مختلف المبررات النقلية و العقلية لتأويلها . و فيها أيضا الرد على المخالفين لهم ، مع التركيز على المشبهة و المجسمة ، و منهم الحنابلة و أهل الحديث الذين ألحقوهم بهؤلاء .
و أما بالنسبة لكتابة الرسائل -التي هي مظهر من مظاهر الأزمة العقدية- فسأذكر منها ستا ، أولها الاعتقاد القادري ، نسبة للخليفة العباسي القادر بالله (381-422ه) ، أصدره في العقد الأول من القرن الخامس الهجري (1) ، انتصارا لمذهب أهل السنة عامة ،و الحنابلة و أهل الحديث خاصة ، و هو رسالة صغيرة في أربع صفحات تضمّنت تقرير جملة من عقائد أهل السنة ، منها أولا إثبات صفات الله تعالى و إنها صفات حقيقية لا مجازية ، و إنه استوى على العرش كيف شاء بلا استقرا و لا راحة ، و إنه قادر بقدرة ،و عالم بعلم ،و سميع بسمع ،و بصير ببصر (2) .
و ثانيا فيه تأكيد على إن الله تعالى متكلّم بكلام بلا آلة مخلوقة ،و كلامه غير مخلوق ، و من قال إنه مخلوق على أي حال من الأحوال ، فهو كافر حلال الدم بعد استتابته (3) . و ثالثا فيه التأكيد على إن القرآن هو كلام الله حقيقة على كل الأحوال ،و انزله الله تعالى على رسوله على لسان جبريل ، بعدما سمعه منه ، فتلاه جبريل-عليه السلام- على محمد - عليه الصلاة و السلام- ،و هو متلو محفوظ ،و مسموع مكتوب في المصاحف (4) .
(1) ابن تيمية: الصفدية ، ج2 ص: 162 .
(2) البن الجوزي: المصدر السابق، ج 8 ص: 109، 110 .
(3) نفسه ، ج8 ص: 110 ,
(4) نفسه ، ج8 ص: 110 .