فهرس الكتاب
و رابعا فيه التأكيد على إن الإيمان قول و عمل و نية ، فهو قول باللسان ،و عمل بالأركان و الجوارح ، و تصديق بالقلب ، يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ، و هو أجزاء و شُعب . و نص أيضا على أن تارك الصلاة كافر حتى و إن لم يجحدها ، و يجب الاعتراف بفضل الصحابة و حبهم ، دون طعن في أي واحد منهم (1) .
و واضح مما ذكرناه ، إن الاعتقاد القادري تضمن تقرير أصول عقائد أهل الحديث ، و فيه رد على المعتزلة ، و الشيعة ،و الجهمية ،و المجسمة ،و المشبهة ،و الأشاعرة ، دون أن يُسمي أية طائفة باسمها . فبالنسبة لرده على الأشاعرة ، فتمثل في إثبات صفة الاستواء على العرش ،و نفي المجاز ، و التأكيد على أن القرآن كلام الله تكلّم به حقيقة . و تمثّل أيضا في تعريفه للإيمان من إنه ليس هو مجرد تصديق بالقلب ، و إنما هو تصديق و قول باللسان , و عمل بالجوارح يزيد و ينقص ، فهذه المسائل التي قررها الاعتقاد القادري هي رد على الأشاعرة الذين يخالفون فيها أهل الحديث ، كما هو معروف عنهم .
و أشير في هذا المقام إلى جملة فوائد تخص الاعتقاد القادري ، أولها إن هذا الاعتقاد لم أعثر عليه كاملا إلا عند المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي في كتابه المنتظم ، رواه عن شيخه أبي الفضل بن ناصر السلامي ، عن أبي الحسين بن أبي يعلى الفراء (2) . و هو -أي الاعتقاد- نص تاريخي نادر ، له أهمية كبيرة في التأريخ للحياة المذهبية ببغداد في القرن الخامس الهجري .
(1) نفسه ، ج8 ص: 110، 111 .
(2) نفس المصدر ، ج8 ص: 109