فهرس الكتاب
و الثانية هي إن هذا الاعتقاد مشهورة نسبته للخليفة القادر بالله حتى عُرف به ، تحت اسم الاعتقاد القادري و العقيدة القادرية ، لكن كاتبه الحقيقي ليس الخليفة ، و إنما هو الفقيه أبو أحمد القصار الكرجي (ت قرن: 5ه) ، كتبه للخليفة القادر ، الذي هو أيضا ربما زاد عليه أشياء على ما يبدو (1) .
و الثالثة هي إن هذا الاعتقاد عُرف أيضا باسم الاعتقاد القادري-القائمي ، عندما تبني الخليفة القائم بأمر الله ( 422-467ه) عقيدة والده القادر بالله ، و هو -أي القائم- الذي أصدره مرارا تأييدا للحنابلة و أهل الحديث ، في نزاعهم مع الأشاعرة (2) .
و أما الرسالة الثانية فهي للحافظ الصوفي أبي القاسم سعيد بن علي الزنجاني المكي (ت471ه) ، كتبها ردا على سؤال ورد إليه من مكة المكرمة ، سُئل فيه عن مذهب السلف في مسألة الصفات المذكورة في الكتاب و السنة ، فأجاب بأنه يجب وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ، و وصفه به رسوله-صلى الله عليه وسلم- ، لأنه (( حرام على العقول أن تُمثل الله سبحانه و تعالى ، و على الأوهام أن تحده، و على الظنون أن تقع-كذا- ،و على الضمائر أن تعمق ، و على النفوس أن ُتفكر، و على الأفكار أن تُحيط ،و على الألباب أن تصف ) )،و قال عن التأويل و التشبيه: (( و لا نقول بتأويل المعتزلة و الأشعرية و الجهمية ، و الملحدة المجسمة المشبهة ، و الكرّامية و المُكيفة ، بل نقبلها-أي الصفات- بلا تأويل ،و نؤمن بلا تمثيل ،و نقول الإيمان بها واجب ،و القول بها سنة ،و ابتغاء تأويلها بدعة ) ) (3) .
(1) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ، ج 2 ص: 331 . و الصفدية، ج2 ص: 162 . و ابن القيم: الصواعق المرسلة، ج 4ص: 1286 .
(2) انظر مثلا: ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 198 . و ابن كثير: البداية ، ج 12 ص: 115 .
(3) ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية ، ص: 99 ، و ما بعدها .