الصفحة 175 من 242

و الرسالة الثالثة هي خطاب علماء الأشاعرة ببغداد إلى الوزير السلجوقي نظام الملك (ت485ه) ، أرسلوه إليه على إثر فتنة ابن القشيري مع الحنابلة سنة 469ه ، ذكروا له فيه ما حدث لهم على يد الحنابلة ،و حرّضوه عليهم لقطع شأفتهم ، و استنجدوا به لنصرتهم ،و قالوا له إن ابن القشيري دعا إلى التوحيد ، فعارضته الحنبلية المشبهة المجسمة الحشوية و أبت اتباعه ؛ ثم أنهوا خطابهم بالتوقيع عليه ، على رأسهم شيخ الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (ت476ه) (1) .

و أشير هنا إلى أمرين هامين ، الأول هو إن علماء الأشاعرة في خطابهم لنظام الملك ، أظهروا صراحة عداءهم للحنابلة دون مواربة ، فوصفوهم له بأبشع الأوصاف، و طلبوا منه أن يقطع دابرهم ،و لا يجوز له السكوت عنهم (2) . فأظهروا بذلك ما كانوا يكنونه لهم من حقد و كراهية و تربص .

و الأمر الثاني هو إن خطاب الأشاعرة لنظام الملك ، هو نص تاريخي نادر ، لم أعثر عليه كاملا إلا عند ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري ، و لم أعثر عليه في المصادر الحنبلية التي اطلعتُ عليها و اكتفت بالإشارة إليه فقط .

(1) انظر: ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ، حققه زاهد الكوثري، ط3 بيروت ، دار الكتاب العربي، 1984، ص: 310 و ما بعدها .

(2) نفسه ، ص: 310 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت