الصفحة 176 من 242

و أما الرسالة الرابعة ، فهي رد الوزير نظام الملك على خطاب علماء الأشاعرة الذي أرسلوه إليه ، و قد وصل إلى بغداد سنة 470ه ، ذكر فيها الوزير إن سياسة الملك تقتضي العدل بين الناس و ليس الميل إلى مذهب دون آخر، و نبّه الشيخ الشيرازي إلى أن مدرسته النظامية ببغداد ، لم يبنيها إلا للمصلحة و صيانة أهل العلم ، و لم يبنيها للاختلاف و تفريق الكلمة ، ثم اعترف له -أي للشيرازي- إنه لا يقدر على مقاومة مذهب الحنابلة الغالب على بغداد ، ثم ختم رسالته بملاطفة الشيخ الشيرازي بقوله: (( و الشيخ الإمام أبو إسحاق وفّقه الله ، رجل سليم الصدر ، سلس الانقياد ، و يُصغي إلى كل ما يُنقل إليه و السلام ) ) (1) .

فواضح من رده -أي الوزير- إنه اتخذ موقفا موضوعيا من القضية ، فلم يُسارع إلى تصديق و تنفيذ ما طلبه منه علماء الأشاعرة ، و أخبرهم إن سياسة الملك تستدعي العدل بين الرعية ، و إخماد الفتن لا إشعالها . كما إن رسالته هذه هي نص تاريخي نادر ، لم أعثر عليه كاملا إلا عند ابن الجوزي في كتابه المنتظم ، لكن الغريب إنني لم أعثر عليه في المصادر الأشعرية-التي أطلعتُ عليها - ، و يبدو إن سبب ذلك هو إنه -أي رد الوزير- خيّب آمالهم التي كانوا يرجونها من نظام الملك .

(1) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 8 ص: 312 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت