فهرس الكتاب
و الشاهد الرابع هو إنه كان مكتوبا على باب المدرسة النظامية ببغداد ، اسم إمام الأشعرية أبي الحسن الأشعري ، فلما دخل السلطان السلجوقي مسعود (ت قرن: 6ه ) بغداد أمر بإزالته و تعويضه باسم الإمام الشافعي (1) . فكتابة اسم الأشعري عل نظامية بغداد ، دليل واضح على الصبغة المذهبية الأشعرية لتلك المدرسة .
و آخرها -أي الخامس- شاهد أثري يعود إلى العصر الأيوبي ، و هو اليوم بدار الآثار العربية المصرية ، و يخص المدرسة التي بناها السلطان صلاح الدين لشيخه نجم الدين الخبوشاني، و محتوى الشاهد هو: (( بُنيت هذه المدرسة باستدعاء الشيخ الإمام الزاهد نجم الدين ركن الإسلام ، قدوة الأنام مفتي الفرق ، أبو البركات الموفق الخبوشاني ، أدام الله توفيقه لفقهاء أصحاب الشافعي ، رضوان الله عليه ، الموصوفين بالأصولية الموحدة الأشعرية المنصورة على الحشوية و غيرهم من المبتدعة ، و ذلك في شهر رمضان سنة خمس و سبعين و خمسمائة ) ) (2) . فواضح من هذا الشاهد إن المدرسة مخصصة للشافعية الأشعرية ،و فيه تعريض بالحشوية ،و المقصود بهم الحنابلة و أهل الحديث ، لأنهم هم خصوم نجم الدين الخبوشاني الذين منعوه من نبش قبر ابن الكيزاني ، عندما نبشه ليبني مدرسته ، فحدثت بينه و بينهم مواجهات دامية ، سبق ذكرها في الفصل الأول ، كما إن الحنابلة و أهل الحديث هم خصوم الأشعرية ،و هي قد أطلقت عليهم اسم الحشوية و المبتدعة ، على ما سبق أن ذكرناه .
رابعا: تعرّض بعض العلماء لمحن و أزمات فكرية:
(1) الذهبي: السيّر ، ج 20 ص: 140 .
(2) عبد اللطيف حمزة: الحركة الفكرية ، ص: 82 .