الصفحة 184 من 242

و ثالثا حالة إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت478ه) كان كوالده يُؤوّل الصفات في مرحلة من حياته ،و هو أول من اُشتهر من الأشاعرة بتأويل الصفات ، قال بذلك في كتابه الإرشاد ، ثم غيّر موقفه منها كوالده ، في كتابه الرسالة النظامية ، فأثبتها و حرّم تأويلها ، و بيّن إجماع السلف على ذلك-أي تحريم تأويلها-و أكد على أن التأويل مُحرّم ،و ليس بواجب و لا بجائز (1) . و تحوّله هذا يبدو إنه جاء ثمرة بحث طويل ، ساده القلق و تجاذبته الآراء ، فانتهى به الأمر إلى اتخاذ قرار حاسم نهائي في مسألة الصفات ، سيرا على منهاج والده .

و رابعا حالة حجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت505ه) ، كان مضطربا في مسألة الصفات ، فمرة يُثبتها على طريقة الأشاعرة المتأخرين ، فيُثبت سبع صفات و يُؤوّل الباقي ، و مرة أخرى ينفي التي أثبتها و يردها إلى العلم موافقة للفلاسفة، و أحيانا يقف حائرا لا يتخذ منها موقفا واضحا ، و في آخر حياته استقر حاله ، فرجع إلى السنة و اعتصم بها ، و اشتغل بالحديث و عليه مات (2) .

(1) الذهبي: السيّر ، ج18 ص: 473-474 . و ابن تيمية: درء التعارض ، ج2 ص: 18 . وابن حجر: فتح الباري، ج13 ص: 407 .

(2) الغزالي: إحياء علوم الدين ، ج 1 ص: 180 . و قواعد العقائد، ص: 58-59 . و الذهبي: السيّر ، ج 19 ص: 344 . و ابن تيمية: درء التعارض، ج 5 ص: 249 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت