الصفحة 187 من 242

و يُروى إنه -أي ابن ناصر- لما انتقل إلى المذهب الحنبلي أعاد صلاته التي صلاها منذ احتلامه إلى أن تحنّبل ، و غسل جميع ما في منزله من أوانٍ و أفرشة و ثياب ، حتى جدران بيته غسلها ، بسبب ما كان يعتقده من مذهب الأشعري (1) . و إن صح عنه هذا الخبر ، فيعني إنه كان يرى في الأشعرية نجاسة معنوية و مادية يجب التطهّر منها ، و فعله هذا مبالغة لا مسوّغ لها شرعا و لا عقلا .

و سابعا حالة المتكلم صدقة بن الحسين البغدادي الحنبلي (ت573ه) ، كان متأثرا بالمعتزلة و الأشاعرة و الفلاسفة ،و خاصة بابن سينا و كتابه الشفا ، فأصبح مُزلزل العقيدة ، مُضطرب النفس و الفكر، بسبب ما أحدثته فيه الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني ، فكان يظهر منه ما يدل على سوء عقيدته ، من ميل لمذهب الفلاسفة ،و إنكار بعث الأجساد ، و اعتراض على القدر و نقمته عليه ،و كانت تنتابه حيرة و شك ، يظهران على أشعاره ، كقوله:

و احيرتا من وجود ما تقدمنا × فيه اختيار و لا علم فنقتبس

و نحن في ظلمات ما لها قمر × يضيء فيها و لا شمس و لا قبس (2)

و قوله:

نظرت بعين القلب ما صنع الدّهر × فألفيته غرّا و ليس له خبر

فنحن سدا فيه بغير سياسة × نروح و نغدوا وقد تكنّفنا الشر (3)

(1) الصفدي: الوافي بالوفيات ، ج 5 ص: 105-106 .

(2) ابن الجوزي: المصدر السابق ج 10 ص: 277 .

(3) نفسه ج10 ص:277 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت