الصفحة 188 من 242

فإن صحّ هذا الشعر عن صدقة بن الحسين ، فيكون قد فقد إيمانه بالإسلام كلية ، لأن التساؤلات و الشبهات التي أثارها ، أجوبتها في الشرع الحكيم معروفة . فلماذا يبحث عن أجوبة لها ؟ ! كما إنه قد رُوي عنه -في اعتراضه على القدر- إنه مرض يوما و اشتدّ به الألم فقال عن الله تعالى: (( إن كان يريد أن أموت فيميتني ، فأما هذا التعذيب فما له معنى ) ) (1) . إنّه بقوله هذا قد سقط فريسة لشبهات المتكلمين و الفلاسفة ، ولم يستطع فكها و الردّ عليها ، فأمرضه كتاب الشفاء ولم يشفه و فقد إيمانه و ثقته بالله ،و هجمت عليه الوساوس و الشكوك .

و يدل اعتراضه على القدر على جهله بسنن الله و حكمته في خلقه،لأنه تعالى يبتلي عباده بالسراء و الضراء ، وهو العادل الرحيم الحكيم ؛ فقد تكون رحمته في المنع و نقمته في العطاء ،وقد يُمرض عبده قبيل وفاته ليعطيه فرصة الرجوع إليه ،و يفتح له بابا للدعاء و الإخلاص و التضرع إليه ، لذا يبدو إن صدقة بن الحسين غفل على إن الاعتراض على الحكيم شكّ و جهل، وإن التسليم له علم و يقين .

(1) ابن مفلح: المصدر السابق ج2 ص:203 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت