الصفحة 191 من 242

و ثالثهم الوزير السلجوقي نظام الملك (ت 485ه) ، كان شافعيا أشعريا ، مكّن للأشاعرة في دولته ،و كان يتعصب لهم ،و بنى لهم المدارس (1) . و رابعهم الفقيه عبد الله بن ياسين المرابطي المغربي (ت451ه) ، كان على مذهب السلف ،و عليه قامت دولته ،و عليه أيضا سار خلفاؤه ، الذين قاوموا علم الكلام و الفلسفة ، و أحرقوا كتب أبي حامد الغزالي،و مكّنوا للفقهاء السلفيين في دولتهم (2) . وخامسهم السلطان نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي (ت569ه) ، كان حنفي المذهب ليس فيه تعصب على المذاهب السنية الأخرى ، لكنه كان يُراعي مذهب الشافعي و مالك (3) , و قد بنى كثيرا من المدارس للحنفية و الشافعية ،و غيرهم من أهل السنة ، على ما تقدم ذكره .

و السادس هو الفقيه المتكلم محمد بن تومرت المصمودي المغربي (ت524ه) ، مؤسس الدولة الموحدية ، كان أشعريا جلَدا متعصبا ، كفّر المرابطين و اتهمهم بالتشبيه و التجسيم ،و استباح دماءهم و أعراضهم ،و على نهجه سار خلفاؤه من بعده (4) .

و آخرهم -أي السابع- السلطان صلاح الدين الأيوبي (ت589ه) ، كان شافعيا أشعريا ، تربى على الأشعرية منذ صباه ، و حفظ كتابا في العقيدة الأشعرية للمتكلم القطب النيسابوري الأشعري ، و كان يُعلّمها لأولاده منذ صغرهم و يُحفّظهم إياها ، و عندما فتح مصر مكّن للأشاعرة في دولته ،و على نهجه سار أولاده في التمكين لهم (5) .

(1) الذهبي: السير ، ج 19 ص: 94، 96 . و السبكي: الطبقات ، ج 7 ص: 296، 297 .

(2) الذهبي: العبر، ج 4 ص: 60 . و السلاوي: الاستقصاء، ج 1 ص: 74- 75 .

(3) الذهبي: السير، ج 22 ص: 534 . و أبو شامة: كتاب الروضتين ، ج1 ص: 37 .

(4) ابن خلدون: المقدمة ، ص: 290 . و السلاوي: الاستقصاء، ج1 ص: 83، 196 .

(5) أبو شامة: الروضتين ، ج4 ص: 382. و المقريزي: الخطط ، ج2 ص: 343، 358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت