الصفحة 192 من 242

و ثانيا إن من مظاهر تأثيرها على السياسيين ، دعم كثير منهم لطائفة دون أخرى ، و الأمثلة التي ذكرناه في أولا ، هي شواهد تاريخية تؤيد ما نحن في صدد إثباته . و منها أيضا إن الحنابلة و أهل الحديث ببغداد قمعوا الشافعية الأشاعرة ،و استطالوا عليهم بدعم و حماية من الخليفة القادر بالله وابنه القائم بأمر الله (1) . و ارتفعت رايتهم أيضا أيام الوزير العباسي عون الدين بن هبيرة (ت560ه) ، فقد كان حنبليا على مذهب أهل الحديث، فمكّن لهم في دولته و نشر فكرهم (2) .

و منها أيضا الدعم الكبير الذي وفّره الوزير نظام الملك للشافعية الأشاعرة ، فرفع عنهم المحنة التي فرضها عليهم الوزير السلجوقي عميد الملك الكندري المعتزلي في سنة 445ه . و منع من سبهم و لعنهم ،و أدّب من فعل ذلك .و دعمهم ماديا و معنويا حين بنى لهم المدارس ، و أجرى عليهم الأرزاق ،و شجّعهم على نشر الأشعرية، و أطلق يدهم في دولته، حتى عظُم أمرهم في البلاد ،و انتقموا من الحنابلة و أهل الحديث ، و تطاولوا عليهم تتطاول السلاطين ، و استعدوا عليهم بالسجن و الأذي و السعايات ، و نبزوهم بالتجسيم (3) .

(1) ابن أبي يعلى: الطبقات ، ج 2 ص: 197، 239 . و ابن مفلح: الفروع ، ج2 ص: 14 .

(2) العليمي: المنهج الأحمد ، ج 2 ص: 289 .

(3) ابن الجوزي: المنتظم، ج 9 ص: 93 . و الذهبي: السيّر ، ج 19 ص: 94 . السبكي: الطبقات، ج3ص: 393 . و ابن مفلح: الفروع، ج 2 ص: 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت