فهرس الكتاب
و آخرها الدعم السافر و الكبير الذي قدّمه السلطان صلاح الدين للشافعية الأشاعرة على حساب الحنفية و المالكية عامة ، و على الحنابلة و أهل الحديث خاصة ، فإنه عندما فتح مصر سنة 567ه ، مكّن للأشعرية في دولته ، فجعلها المذهب الرسمي لدولته ،و نشرها بين رعيته، و أسند القضاء لأتباعها ،و بنى لهم المدارس لتدريسها (1) .
و ثالثا إن من مظاهرها أيضا-في تأثيرها على السياسيين- مشاركتهم فيما حدث بين الأشاعرة و أهل الحديث من خلافات و منازعات و مصادمات ، و الشواهد التاريخية على ذلك كثيرة ، أولها دور سلاطين المرابطين -بالمغرب الإسلامي- في دعم أهل الحديث و التضييق على خصومهم من الفلاسفة و الصوفية و المتكلمين و إحراق مصنفاتهم (2) .
و ثانيها دور السلاطين الموحدين-بالمغرب الإسلامي- في مقاومة مذهب أهل الحديث ،و القضاء على دولة المرابطين الممثلة لهم ،و تكفيرهم و استباحة أموالهم و دمائهم من جهة ، و التمكين للأشعرية من جهة أخرى (3) .
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ، ج 9 ص: 10 . و ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 7 ص: 133، 134 .و المقريزي: الحطط ، ج2 ص: 343 ، 358.
(2) انظر مثلا: الذهبي: العبر، ج 4 ص: 60 . و السلاوي، الاستقصاء، ج 1 ص: 74، 75 .
(3) ابن خلدون: المقدمة، ص: 290 . و اللاوي، نفس المصدر، ج 1 ص: 83، 196 .