فهرس الكتاب
و ثالثها دور الوزير نظام الملك في فتنة ابن القشيري ببغداد سنة 569ه ، فهو الذي أرسله إليها ، و لما حدثت الفتنة و قُتل فيها عدد كبير من الناس استدعاه إليه ، فلما التحق به أكرمه و عظّمه ، و جهّزه و أرسله إلي بلده نيسابور (1) . و سلوكه هذا مع ابن القشيري غريب جدا ، لأن هذا الرجل ظالم و فتان ، و معتد و مجرم ، ذهب إلى بلد غير بلده ،و سب معظم أهله ،و اتهمهم بالتشبيه ،و تسبب في حدوث فتنة قُتل فيها نحو عشرين شخصا ، فالواجب على الوزير أن يُعاتبه و يُحذّره ، و يُوبخه و يُعاقبه ، لا أن يُكرمه و يُعظمه و يُكافئه ، فهو -أي الوزير- بسلوكه هذا قد شارك في فتنة ابن القشيري، و شجّع أشاعرة آخرين على القيام بنفس ما قام به ابن القشيري .
و الشاهد الرابع هو ما قام به الوزير نظام الملك في فتنة أبي بكر البكري المغربي ببغداد سنة 475ه مع الحنابلة ، فالوزير هو الذي أرسله إلى بغداد ، و معه كتاب للتدريس في المدرسة النظامية ،و التكلّم بمذهب الأشعري ، فكان ذلك سببا في حدوث فتنة بينه و بين الحنابلة (2) .
و الشاهد السادس هو دعم سلطة بغداد -الموالية للسلاجقة- للواعظ أبي بكر البكري الأشعري أثناء وجوده بالبلد، فلما وصله أكرمه ديوان الخلافة و أغدق عليه الأموال و الهدايا ، و سماه علم السنة ، و عندما كان الحنابلة يتصدون له و يعجز في التصدي لهم ، يستنجد بعساكر السلطة ببغداد ، فيلبي العساكر طلبه لنصرته (3) .
(1) الذهبي: السير، ج 19 ص: 425 . و ابن خلّكان: وفيات الأعيان ، ج 3 ص: 208 .
(2) ابن الجوزي: المنتظم، ج 3 ص: 3، 4 ، 220 .و ابن النجار: ذيل تاريخ بغداد، ج 2 ص: 185 .
(3) نفسه ، ج9 ص: 3، 4 . و نفسه، ج 2 ص: 185 .