الصفحة 195 من 242

و الشاهد السادس هو مشاركة والي دمشق صارم الدين برغش في المحنة التي ألمت بالحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي سنة 595ه ، فلما حرّضه عليه الأشاعرة ، أيدهم و سمع لهم ، و نفاه من دمشق ، و أمر بكسر منبر الحنابلة بالجامع الأموي ، فتعطّلت صلاة الحنابلة فيه ،و أحرقت الصناديق و الخزائن التي كانت فيه (1) .

و الشاهد السابع هو ما حدث للحافظ عبد الغني المقدسي (ت600ه) بمدينة أصفهان ، فلما حل بها و ردّ على الحافظ أبي نعيم الأصفهاني (ت430ه) في كتابه الصحابة ، و انتقده في 290 موضعا ، و سمع به رئيس البلد الصدر أبو بكر الخجندي الأشعري (ت592ه) ، طلبه و أراد قتله ، فاختفى عبد الغني ،و أخرجه أصحابه من البلد خُفية ، و سبب تعرّض الخجندي للحافظ ، هو إنه كان أشعريا يتعصّب لأبي نعيم الأصفهاني (2) .

و الشاهد الثامن هو موقف السلطان العزيز بن صلاح الدين الأيوبي (ت 595ه) من الحنابلة و أهل الحديث ، بسبب محنة الحافظ عبد الغني سنة595ه ، فإنه لما سمع بما حدث بين الحافظ و خصومه ، - كان قد خرج للصيد- قال إنه إذا رجع من سفرته هذه ، فإنه سيُخرج الحنابلة و من قال بمقالتهم ، من مصر و الشام ، لكن الموت لم يُمهله ليعود إلى القاهرة ، فقد قتله فرسه عندما رماه و وقع عليه و خسف صدره (3) . و تصرّفه هذا غريب جدا ، لا حكمة فيه ، و لا يمت بصلة لسياسة الحكم الرشيد بصلة ، و يبدو إنه كان واقعا تحت تأثير طائفة من خصوم الحنابلة و أهل الحديث ، هم الذين حرّضوه عليهم .

(1) ابن كثير: البداية ، ج 13 ص: 21 .

(2) الذهبي: السيّر ، ج 21ص: 458-459 . و ابن كثير: البداية ، ج 13 ص: 39 . و ابن عبد الهادي: طبفات علماء الحدبث، ج 4 ص: 154 .

(3) الذهبي: السيّر ، ج 29 ص: 292 . و ابن كثير: البداية ، ج 13 ص: 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت