الصفحة 197 من 242

و ثالثها موقف السلطان صلاح الدين من شيخه النجم الخبوشاني ، فقد كان هذا الرجل مشاغبا طائشا متهورا ، مثيرا للفتن بمصر ، و هو الذي نبش قبر رجل مسلم صالح كان مدفونا بجانب قبر الشافعي، فأخرج رفاته ،و زعم إنه زنديق ، فحدثت بسبب ذلك ثورة بينه و بين أهل الحديث ، فانتصر عليهم و بنى مدرسة بجانب قبر الشافعي (1) . و مع كل هذه الأفعال القبيحة لم أعثر على ما يدل أن صلاح الدين منعه من ذلك ، أو أنكر عليه فعله ، أو اتخذ منه موقفا حاسما فيما أحدثه من فتن ، بل رُوي إن الخبوشاني كان مخالطا لصلاح الدين و لأهله ،و هو الذي أعطاه المال لبناء المدرسة التي أقامها بجانب الشافعي (2) . مما يعني إن الرجل كان مدللا ،و من المقرّبين من البيت الحاكم ، يفعل ما يحلو له دون رادع .

فهؤلاء السياسيون كانوا سلبيين تجاه الأزمة العقيدية التي عصفت بالسنيين ، لأنهم كانوا طرفا فيها ،و واقعين تحت تأثير علماء الطرف الذي ينتمون إليه ، مما أفقدهم الموقف الحازم ،و النظرة الشرعية الصحيحة- القائمة على المصلحة العامة لأهل السنة - لوضع حد نهائي عادل للأزمة .

(1) انظر: الذهبي: السيّر، ج21 ص: 205 . و ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة ، ج 6 ص: 116 .

(2) ابن تغري بلدي: نفسه ، ج 6 ص: 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت