الصفحة 200 من 242

و الشاهد الثالث هو ما قام به السلطان صلاح الدين الأيوبي (ت589ه) في دعم الأشعرية ، فقد جعلها مذهبا رسميا لدولته ، و ربى عليها أولاده ، الذين ساروا على نهجه في تبنيها و اتخاذها مذهبا رسميا للدولة الأيوبية (1) .و الشاهد الثالث هو ما ذكره الفقيه الموفق بن قدامة المقدسي (ت620ه) من أن الأشاعرة في زمانه كانوا هم ولاة الأمر ،و أرباب الدولة بالشام (2) .

و الشاهد الخامس ما أشار إليه الفقيه تاج الدين السبكي (ت قرن: 8ه) من أن الأشاعرة كانوا يُهيمنون على بلاد الشام ، عندما قال إن شيخه الذهبي لم يذكر مسألة الصفات عندما ترجم للفقيه أبي الحسن الكرجي الشافعي (ت532ه) خوفا لا نسيانا ، فقال: إنه خشي صولة الشافعية ،و سيف السنة المحمدية (3) . فقوله هذا فيه اعتراف صريح بهيمنة الشافعية الأشاعرة على البلاد ، و استخدامهم للسيف مع معارضيهم في المعتقدات ، و استمرار هيمنتهم السياسية عل الشام من زمن الموفق بن قدامة إلى زمن التاج السبكي .

و آخرها -أي الشاهد السادس- ما رواه المؤرخ المقريزي (ت885ه) من إن الأشعرية في زمانه ( ق: 9ه) كانت عقيدة جماهير الأمصار الإسلامية ، من جهر بخلافها أُريق دمه (4) . فلو لم تكن الأشعرية تتمتع بدعم السلطان و قوته ، ما كان في مقدورها قتل من يُجاهر بخلافها ، و لا حققت ذلك الانتشار الواسع في الأقطار الإسلامية ، مما يُؤكد إن العامل السياسي هو العامل الأساسي الحاسم في انتشارها-أي الأشعرية- بالمشرق الإسلامي و مغربه .

(1) المقريزي: الخطط ، ج2 ص: 343، 358، 359 .

(2) ابن قدامة المقدسي: مناظرة في القرآن ، ص: 58 .

(3) السبكي: الطبقات، ج 6 ص: 142 .

(4) المقريزي: المصدر السابق، ج 2 ص: 343 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت