الصفحة 55 من 242

و ثانيها ما قاله ابن حزم عن الأشاعرة في موقفهم من كلام الله تعالى ، فعدّ مقالتهم فيه ضلالا و استهزاء بآيات الله ، و سخرية بالمسلمين (1) . و ثالثها ما كتبه علماء الأشاعرة في رسالتهم إلى الوزير نظام الملك ، فكان مما وصفوا به الحنابلة ، إنهم تمادوا في ضلالهم ،و أصروا على جهالتهم (2) . و المثال الرابع هو إن المتكلم أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت 513ه) ، عدّ مقالة الأشاعرة في كلام الله تعالى ، ضلالة و بدعة و خطرا على المسلمين (3) . و آخرها هو إن الحافظ عبد الغني المقدسي (ت600ه) ، لما تألب عليه جماعة من الأشاعرة و كفّروه و اتهموه بالتجسيم ، أصرّ هو على مذهبه و ضللهم كلهم (4) .

و أما اللعن فهو أيضا كانت سوقه رائجة بين أهل الحديث و الأشاعرة ، ضمن النزاع المذهبي القائم بينهما ، فمن ذلك إن الحسين بن أمامة المالكي قال إنه سمع أباه يلعن المتكلم أبا ذر الهروي الأشعري (ت قرن: 5ه) بقوله: (( لعن الله أبا ذر الهروي ، فإنه أول من أدخل الكلام إلى الحرم -أي المكي- ،و أول من بثه في المغاربة ) ) (5) .

و المثال الثاني ما رواه ابن حزم الظاهري ، من أن أحد الأشاعرة بمصر ، كان ينكر تكلم الله تعالى بالقرآن ، و يلعن من يقول ذلك ألف لعنة . ثم عقّب عليه ابن حزم بقوله: إن من يقول ذلك ، عليه ألف ألف لعنة تترى ، ثم وصف الطائفة التي تقول ذلك -أي الأشعري- بأنها الطائفة الملعونة (6) .

(1) الفصل في الملل ، ج 4 ص: 160 .

(2) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري، ص: 311 .

(3) ابن عقيل: الرد على الأشاعرة،

(4) الذهبي: السيّر ، ج 21 ص: 464 .

(5) ابن تيمية: درء التعارض ، ج 2 ص: 101 .

(6) ابن حزم: الفصل ، ج 4 ص: 160 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت