فهرس الكتاب
و الثالث يتعلق بالحافظ عبد الله الأنصاري الهروي الحنبلي الصوفي (ت قرن: 5ه) ، فإنه كان يلعن أبا الحسن الأشعري جهارا بمدينة هراة . و عندما سأله الشافعية و الحنفية - في حضرة نظام الملك- عن سبب لعنه للأشعري ، قال لهم: لا أعرف الأشعري ، و إنما ألعن من لم يعتقد إن الله في السماء ، و إن القرآن في المصحف، و إن النبي اليوم نبيا (1) .
و المثال الرابع هو إنه لما دخل الواعظ الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي بغداد ، بين سنتي: 515-530ه ، كان يلعن أبا الحسن الأشعري جهارا نهارا ، تحت حماية السلطان السلجوقي مسعود (2) . و المثال الخامس هو إنه لما كان الواعظ أبو الفتوح الاسفراييني الأشعري (ت 538ه) ببغداد و بالغ في الانتصار للأشعرية ، كثُرت اللعنات بينه و بين الحنابلة ، و في اليوم الذي تُوفي فيه الزاهد ابن الفاعوس الحنبلي (ت 521ه) كان العوام ببغداد يصيحون: هذا يوم سني حنبلي ، لا قشيري و لا أشعري ، و تعرّضوا فيه للواعظ أبي الفتوح ، و رجموه في الأسواق ،و لعنوه و سبوه (3) .
و المثال الأخير-أي السادس- هو أنه في سنة 555ه ، اجتمع صبيإ من جهلة أهل الحديث بجامع القصر ببغداد ، و قرؤوا شيئا من أخبار الصفات ،و ذموا المؤولين لها -أي الأشاعرة- ثم لعنوا الحافظ أبا نُعيم الأصفهاني -المتأثر بالأشعرية- و سبوه و كتبوا ذلك على بعض مصنفاته ، فتدخلت سلطة بغداد و منعت المحدثين من قراءة الحديث بجامع القصر (4) .
(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 3 ص: 1188 . و السبكي: طبقات ، ج 4 ص: 273 .
(2) الذهبي: السيّر، ج 20 ص: 140 .
(3) ابن الجوزي: المنتظم، ج 10 ص: 110 . و ابن رجب: الذيل، ج1 ص: 211 .
(4) ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 10 ص: 192 .