الصفحة 58 من 242

كان للأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني-خلال القرنين:5-6ه- تأثير كبير على التكوين الداخلي للطوائف السنية الخمس ، المتمثلة في: الحنفية ،و المالكية ،و الشافعية ،و الحنابلة ، و الظاهرية ؛ و قد تجلى ذلك التأثير في الاختلاف و ضعف الانسجام داخل الطائفة الواحدة من جهة ، و في علاقتها بباقي الطوائف السنية الأخرى من جهة ثانية .

أولا: مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة الحنفية:

لم تكن الطائفة الحنفية على مذهب واحد في أصول الدين ، خلال القرنين الخامس و السادس الهجريين ، فقد تجاذبتها أربعة مذاهب أصولية متنازعة فيما بينها ، مما أدى إلى ظهور أربع طوائف حنفية أصولية ، هي: الحنفية المعتزلية، و الحنفية الكرّامية ، و الخنفية السلفية ،و الحنفية الأشعرية .

فالأولى كان لها أتباع كثيرون - في القرنين:5-6ه- انتشروا ببلاد خُوراسان و خُوارزم ،و العراق (1) . و من أعلامها: المتكلم اللغوي أبو القاسم بن برهان العكبري (ت456ه) ،و المفسر علي بن الحسن الصندلي النيسابوري (ت484ه) ،و المتكلم عبد السلام بن محمد القزويني (ت 488ه) ،و النحوي محمود بن جرير الضبي الأصفهاني (ت بعد: 507ه) ،و الأديب ناصر بن أبي المكارم الخوارزمي (ت 610ه) ، و هذان الأخيران كانا نشطين في الدعوة للاعتزال ببلاد خُوارزم (2) .

(1) انظر: الذهبي: السيّر ، ج 21 ص: 43 . و تذكرة الحفاظ، ج 4 ص: 1326 . و ابن العربي: العواصم ، ج 2 ص: 287 . و ابن رجب: الذيل ، ج 1 ص: 72 . و السيوطي: بُغية الوعاة ، ط1 ، القاهرة ، البابي الحلبي، 1965 ، ج 2 ص: 276 .

(2) عبد القادر القرشي: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، كراتشي، مير محمد كتب خانة، د ت، ج 1 ص: 315، 357 . و السيوطي: بغية الوعاة ، ج2 ص: 276 .و الذهبي: السير، ج 8 ص: 125 .و ابن خلكان: وفيات الأعيان بيروت ، دار الثقافة ، 1968ج 5 ص: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت